محمد بن جرير الطبري
125
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم تسير أنت باهل هذين الحرمين إلى المصرين : الكوفة والبصرة ، فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين ، فإنك إذا سرت بمن معك وعندك قل في نفسك ما قد تكاثر من عدد القوم ، وكنت أعز عزا وأكثر ، يا أمير المؤمنين انك لا تستبقى من نفسك بعد العرب باقيه ، ولا تمتع من الدنيا بعزيز ، ولا تلوذ منها بحريز ، ان هذا اليوم له ما بعده من الأيام ، فاشهده برأيك وأعوانك ولا تغب عنه ثم جلس . فعاد عمر ، فقال : ان هذا يوم له ما بعده من الأيام ، فتكلموا ، [ فقام علي بن أبي طالب فقال : اما بعد يا أمير المؤمنين ، فإنك ان اشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم ، وان اشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وانك ان شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات ، اقرر هؤلاء في أمصارهم ، واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فرق ، فلتقم فرقه لهم في حرمهم وذراريهم ، ولتقم فرقه في أهل عهدهم ، لئلا ينتقضوا عليهم ، ولتسر فرقه إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم ، ان الأعاجم ان ينظروا إليك غدا قالوا : هذا أمير العرب ، وأصل العرب ، فكان ذلك أشد لكلبهم ، وألبتهم على نفسك واما ما ذكرت من مسير القوم فان الله هو اكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، واما ما ذكرت من عددهم ، فانا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، ولكنا كنا نقاتل بالنصر ] . فقال عمر : اجل والله ، لئن شخصت من البلدة لتنتقضن على الأرض من أطرافها وأكنافها ، ولئن نظرت إلى الأعاجم لا يفارقن العرصة ، وليمدنهم من لم يمدهم ، وليقولن : هذا أصل العرب ، فإذا