محمد بن جرير الطبري
122
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان اصلى ، وان الصيد يلهيني وخرج محمد به وبهم إلى عمر حتى قدموا عليه ، فأخبره الخبر ، فقال : يا سعد ، ويحك ، كيف تصلى ! فقال : أطيل الأوليين ، واحذف الأخريين ، فقال : هكذا الظن بك ! ثم قال : لولا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ثم قال : من خليفتك يا سعد على الكوفة ؟ قال : عبد الله ابن عبد الله بن عتبان ، فاقره واستعمله ، فكان سبب نهاوند وبدء مشورتها وبعوثها في زمان سعد ، واما الوقعة ففي زمان عبد الله . قالوا : وكان من حديثهم انهم نفروا لكتاب يزدجرد الملك ، فتوافوا إلى نهاوند ، فتوافى إليها من بين خراسان إلى حلوان ، ومن بين الباب إلى حلوان ، ومن بين سجستان إلى حلوان ، فاجتمعت حلبه فارس والفهلوج أهل الجبال من بين الباب إلى حلوان ثلاثون الف مقاتل ، ومن بين خراسان إلى حلوان ستون الف مقاتل ، ومن بين سجستان إلى فارس وحلوان ستون الف مقاتل ، واجتمعوا على الفيرزان ، واليه كانوا توافوا وشاركهم موسى عن حمزه بن المغيرة بن شعبه ، عن أبي طعمه الثقفي - وكان قد أدرك ذلك - قال : ثم إنهم قالوا : ان محمدا الذي جاء العرب بالدين لم يغرض غرضنا ، ثم ملكهم أبو بكر من بعده فلم يغرض غرض فارس ، الا في غاره تعرض لهم فيها ، والا فيما يلي بلادهم من السواد ثم ملك عمر من بعده ، فطال ملكه وعرض ، حتى تناولكم وانتقصكم السواد والأهواز ، وأوطأها ، ثم لم يرض حتى اتى أهل فارس والمملكة في عقر دارهم ، وهو آتيكم ان لم تأتوه ، فقد أخرب بيت مملكتكم ، واقتحم بلاد ملككم ، وليس بمنته حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده ، وتقلعوا هذين المصرين ، ثم تشغلوه في بلاده وقراره وتعاهدوا وتعاقدوا ، وكتبوا بينهم على ذلك كتابا ، وتمالئوا عليه . وبلغ الخبر سعدا ، وقد استخلف عبد الله بن عبد الله بن عتبان . ولما شخص لقى عمر بالخبر مشافهة ، وقد كان كتب إلى عمر بذلك ، وقال : ان أهل الكوفة يستأذنوك في الانسياح قبل ان يبادروهم الشدة - وقد كان عمر منعهم من الانسياح في الجبل