محمد بن جرير الطبري
111
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واقتتلت خيلاهما ، جعل المسلمون يجولون بعد البعد فدمرهم عمرو ، فقال رجل من أهل اليمن : انا لم نخلق من حجارة ولا حديد ! فقال : اسكت ، فإنما أنت كلب ، قال : فأنت أمير الكلاب ، قال : فلما جعل ذلك يتواصل نادى عمرو : اين أصحاب رسول الله ص ؟ فحضر من شهدها من أصحاب رسول الله ص ، فقال : تقدموا ، فبكم ينصر الله المسلمين فتقدموا وفيهم يومئذ أبو برده وأبو برزه ، وناهدهم الناس يتبعون الصحابة ، ففتح الله على المسلمين ، وظفروا أحسن الظفر . وافتتحت مصر في ربيع الأول سنه ست عشره ، وقام فيها ملك الاسلام على رجل ، وجعل يفيض على الأمم والملوك ، فكان أهل مصر يتدفقون على الأجل ، وأهل مكران على راسل وداهر ، وأهل سجستان على الشاه وذويه ، وأهل خراسان والباب على خاقان ، وخاقان ومن دونهما من الأمم ، فكفكفهم عمر إبقاء على أهل الاسلام ، ولو خلى سربهم لبلغوا كل منهل . حدثني علي بن سهل ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، ان المسلمين لما فتحوا مصر غزوا نوبه مصر ، فقفل المسلمون بالجراحات ، وذهاب الحدق من جوده الرمي ، فسموا رماه الحدق ، فلما ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر ، ولاه إياها عثمان بن عفان رضي الله عنه ، صالحهم على هديه عده رؤوس منهم ، يؤدونهم إلى المسلمين في كل سنه ، ويهدى إليهم المسلمون في كل سنه طعاما مسمى وكسوه من نحو ذلك . قال على : قال الوليد : قال ابن لهيعة : وامضى ذلك الصلح عثمان ومن بعده من الولاه والأمراء ، وأقره عمر بن عبد العزيز نظرا منه للمسلمين ، وإبقاء عليهم . قال سيف : ولما كان ذو القعدة من سنه ست عشره ، وضع عمر رضي الله عنه مسالح مصر على السواحل كلها ، وكان داعيه ذلك ان هرقل اغزى