محمد بن جرير الطبري

107

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن العوام مددا له ، وبعث أبا عبيده إلى الرماده ، وامره ان فتح الله عليه ان يرجع إلى عمله كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، قال : حدثنا أبو عثمان عن خالد وعباده ، قالا : خرج عمرو بن العاص إلى مصر بعد ما رجع عمر إلى المدينة ، حتى انتهى إلى باب اليون ، واتبعه الزبير ، فاجتمعا ، فلقيهم هنالك أبو مريم جاثليق مصر ومعه الأسقف في أهل النيات بعثه المقوقس لمنع بلادهم فلما نزل بهم عمرو قاتلوه ، فأرسل إليهم : لا تعجلونا لنعذر إليكم ، وترون رأيكم بعد فكفوا أصحابهم ، وارسل إليهم عمرو : انى بارز فليبرز إلى أبو مريم وأبو مريام ، فأجابوه إلى ذلك ، وآمن بعضهم بعضا ، فقال لهما عمرو : أنتما راهبا هذه البلدة فاسمعا ، ان الله عز وجل بعث محمدا ص بالحق وامره به ، وأمرنا به محمد ص ، وأدى إلينا كل الذي امر به ، ثم مضى صلوات الله عليه ورحمته وقد قضى الذي عليه ، وتركنا على الواضحة ، وكان مما أمرنا به الاعذار إلى الناس ، فنحن ندعوكم إلى الاسلام ، فمن أجابنا اليه فمثلنا ، ومن لم يجبنا عرضنا عليه الجزية ، وبذلنا له المنعه ، وقد اعلمنا انا مفتتحوكم ، وأوصانا بكم حفظا لرحمنا فيكم ، وان لكم ان أجبتمونا بذلك ذمه إلى ذمه ومما عهد إلينا أميرنا : استوصوا بالقبطيين خيرا ، [ فان رسول الله ص أوصانا بالقبطين خيرا ، لان لهم رحما وذمه ، ] فقالوا : قرابه بعيده لا يصل مثلها الا الأنبياء ، معروفه شريفه ، كانت ابنه ملكنا ، وكانت من أهل منف والملك فيهم ، فاديل عليهم أهل عين شمس ، فقتلوهم وسلبوا ملكهم واغتربوا ، فلذلك صارت إلى إبراهيم ع مرحبا به وأهلا ، آمنا حتى نرجع إليك فقال عمرو : ان مثلي لا يخدع ، ولكني أؤجلكما ثلاثا لتنظرا ولتناظرا قومكما ، والا ناجزتكم ، قالا : زدنا ، فزادهم يوما ، فقالا : زدنا ، فزادهم يوما ، فرجعا إلى المقوقس فهم ، فأبى ارطبون ان يجيبهما ، وامر بمناهدتهم ،