محمد بن جرير الطبري

86

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

امر أموال هوازن وعطايا المؤلفة قلوبهم منها حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم خرج رسول الله ص حين انصرف من الطائف على دحنا ، حتى نزل الجعرانة بمن معه من المسلمين ، وكان قدم سبى هوازن حين سار إلى الطائف إلى الجعرانة ، فحبس بها ، ثم اتته بالجعرانة ، وكان مع رسول الله ص من سبى هوازن من النساء والذراري عدد كثير ، ومن الإبل سته آلاف بعير ، ومن الشاء ما لا يحصى . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : اتى وفد هوازن رسول الله ص وهو بالجعرانة ، وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله ، انا أصل وعشيره ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك ، فامنن علينا من الله عليك ! فقام رجل من هوازن - أحد بنى سعد بن بكر ، وكان بنو سعد هم الذين ارضعوا رسول الله ص - يقال له زهير بن صرد ، وكان يكنى بابى صرد - فقال : يا رسول الله ، انما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ! ولو اننا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ، ثم نزل منا بمثل ما نزلت به ، رجونا عطفه وعائدته ، وأنت خير المكفولين ! ثم قال : امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر