محمد بن جرير الطبري

83

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قدمها قدم عليه وفود ثقيف ، فقاضوه على القضية التي ذكرت ، فبايعوه ، وهو الكتاب الذي عندهم كاتبوه عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب ، ان رسول الله ص سلك إلى الطائف من حنين على نخله اليمانية ، ثم على قرن ، ثم على المليح ، ثم على بحره الرغاء من ليه ، فابتنى بها مسجدا ، فصلى فيه ، فأقاد يومئذ ببحره الرغاه حين نزلها بدم - وهو أول دم أقيد به في الاسلام - رجلا من بنى ليث ، قتل رجلا من هذيل ، فقتله رسول الله ص ، وامر رسول الله وهو بليه بحصن مالك بن عوف فهدم ، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقه ، فلما توجه فيها ، سال على اسمها ، فقال : ما اسم هذه الطريق ؟ فقيل له : الضيقه ، فقال : بل هي اليسرى ثم خرج رسول الله ص على نخب ، حتى نزل تحت سدره يقال لها الصادرة ، قريبا من مال رجل من ثقيف ، فأرسل اليه رسول الله ص : اما ان تخرج ، واما ان نخرب عليك حائطك ، فأبى ان يخرج ، فامر رسول الله ص باخرابه ثم مضى رسول الله حتى نزل قريبا من الطائف ، فضرب عسكره ، فقتل أناس من أصحابه بالنبل ، وذلك ان العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ، ولم يقدر المسلمون ان يدخلوا حائطهم ، غلقوه دونهم ، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ، ارتفع ، فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم ، فحاصرهم بضعا وعشرين ليله ، ومعه امرأتان من نسائه ، إحداهما أم سلمة بنت أبى أمية وأخرى معها - قال الواقدي : الأخرى زينب بنت جحش - فضرب لهما قبتين ، فصلى بين القبتين