محمد بن جرير الطبري
609
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فيها الصلح لكل كوره كتابا واحدا ، ما خلا أهل إيلياء . بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ، انه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن بايلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء ان يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن ، وعليهم ان يخرجوا منها الروم واللصوت ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن أحب من أهل إيلياء ان يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلى بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم ، حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان ، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم ، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمه رسوله وذمه الخلفاء وذمه المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان وكتب وحضر سنه خمس عشره . فاما سائر كتبهم فعلى كتاب لد بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين ، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبهم وسقيمهم وبريئهم وسائر ملتهم ، انه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا مللها ، ولا من صلبهم ولا من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، وعلى أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين ان يعطوا الجزية كما يعطى أهل مدائن الشام ، وعليهم ان خرجوا مثل