محمد بن جرير الطبري
603
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من حاربهم حتى يأتوا عليه ، فقال : لئن كنت صدقتني ليرثن ما تحت قدمي هاتين . وعن عباده وخالد ، ان هرقل كان كلما حج بيت المقدس فخلف سوريه ، وظعن في ارض الروم التفت فقال : عليك السلام يا سوريه تسليم مودع لم يقض منك وطره ، وهو عائد فلما توجه المسلمون نحو حمص عبر الماء ، فنزل الرهاء ، فلم يزل بها حتى طلع أهل الكوفة وفتحت قنسرين وقتل ميناس ، فخنس عند ذلك إلى شمشاط ، حتى إذا فصل منها نحو الروم علا على شرف ، فالتفت ونظر نحو سوريه ، وقال : عليك السلام يا سوريه ، سلاما لا اجتماع بعده ، ولا يعود إليك رومي ابدا الا خائفا ، حتى يولد المولود المشئوم ، ويا ليته لا يولد ! ما أحلى فعله ، وامر عاقبته على الروم ! وعن أبي الزهراء وعمرو بن ميمون ، قالا : لما فصل هرقل من شمشاط داخلا الروم التفت إلى سوريه ، فقال : قد كنت سلمت عليك تسليم المسافر ، فاما اليوم فعليك السلام يا سوريه تسليم المفارق ، ولا يعود إليك رومي ابدا الا خائفا ، حتى يولد المولود المشئوم ، وليته لم يولد ! ومضى حتى نزل القسطنطينية . وأخذ أهل الحصون التي بين اسكندريه وطرسوس معه ، لئلا يسير المسلمون في عماره ما بين أنطاكية وبلاد الروم ، وشعث الحصون ، فكان المسلمون لا يجدون بها أحدا ، وربما كمن عندها الروم ، فأصابوا غره المتخلفين ، فاحتاط المسلمون لذلك . ذكر فتح قيساريه وحصر غزه ذكر سيف ، عن أبي عثمان وأبى حارثة ، عن خالد وعباده ، قالا : لما انصرف أبو عبيده وخالد إلى حمص من فحل ، نزل عمرو وشرحبيل على بيسان فافتتحاها ، وصالحته الأردن ، واجتمع عسكر الروم بالجنادين