محمد بن جرير الطبري

601

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن شتير وذهيل بن عطية وذا شمستان ، فكانوا في قصبتها وأقام في عسكره ، وكتب إلى عمر بالفتح ، وبعث بالأخماس مع عبد الله بن مسعود ، وقد وفده . واخبر خبر هرقل ، وانه عبر الماء إلى الجزيرة ، فهو بالرهاء ينغمس أحيانا ، ويطلع أحيانا فقدم ابن مسعود على عمر ، فرده ، ثم بعثه بعد ذلك إلى سعد بالكوفة ، ثم كتب إلى أبى عبيده : ان أقم في مدينتك وادع أهل القوه والجلد من عرب الشام ، فانى غير تارك البعثة إليك بمن يكانفك ، إن شاء الله . حديث قنسرين وعن أبي عثمان وجاريه ، قالا : وبعث أبو عبيده بعد فتح حمص خالد ابن الوليد إلى قنسرين ، فلما نزل بالحاضر زحف إليهم الروم ، وعليهم ميناس ، وهو راس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل ، فالتقوا بالحاضر ، فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها ، فاما الروم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد ، واما أهل الحاضر فأرسلوا إلى خالد انهم عرب ، وانهم انما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه ، فقبل منهم وتركهم ولما بلغ عمر ذلك قال : امر خالد نفسه ، يرحم الله أبا بكر ، هو كان اعلم بالرجال منى ، وقد كان عزله والمثنى مع قيامه ، وقال : انى لم اعزلهما عن ريبه ، ولكن الناس عظموهما ، فخشيت ان يوكلوا إليهما فلما كان من امره وامر قنسرين ما كان ، رجع عن رايه ، وسار خالد حتى نزل قنسرين ، فتحصنوا منه ، فقال : انكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لانزلكم الله إلينا قال : فنظروا في امرهم ، وذكروا ما لقى أهل حمص ، فصالحوه على صلح حمص ، فأبى الا على اخراب المدينة فأخربها ، واتطات حمص وقنسرين ، فعند ذلك خنس هرقل ، وانما كان سبب خنوسه ان خالدا حين قتل ميناس ومات الروم على دمه ، وعقد لأهل الحاضر وترك قنسرين ، طلع من قبل الكوفة عمر