محمد بن جرير الطبري

594

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان تستدرجك وتخدعك ، فتسقط سقطه تصير بها إلى جهنم ، أعيذك بالله ونفسي من ذلك ان الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فارادوها ، فارد الله ولا ترد الدنيا ، واتق مصارع الظالمين . حدثني عمر بن شبه ، قال : حدثنا على ، قال : حدثنا أبو إسماعيل الهمداني وأبو مخنف ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، قال : قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاثمائة ، فلما رأى منبت القصب ، وسمع نقيق الضفادع قال : ان أمير المؤمنين أمرني ان انزل أقصى البر من ارض العرب ، وأدنى ارض الريف من ارض العجم ، فهذا حيث واجب علينا فيه طاعه امامنا فنزل الخريبة وبالابله خمسمائة من الأساورة يحمونها وكانت مرفا السفن من الصين وما دونها ، فسار عتبة فنزل دون الإجانة ، فأقام نحوا من شهر ، ثم خرج اليه أهل الأبله فناهضهم عتبة ، وجعل قطبه بن قتادة السدوسي وقسامه بن زهير المازني في عشره فوارس ، وقال لهما : كونا في ظهرنا ، فتردا المنهزم ، وتمنعا من أرادنا من ورائنا ثم التقوا فما اقتتلوا مقدار جزر جزور وقسمها ، حتى منحهم الله أكتافهم ، وولوا منهزمين ، حتى دخلوا المدينة ، ورجع عتبة إلى عسكره ، فأقاموا أياما ، والقى الله في قلوبهم الرعب فخرجوا عن المدينة ، وحملوا ما خف لهم ، وعبروا إلى الفرات ، وخلوا المدينة ، فدخلها المسلمون فأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا وعينا ، فاقتسموا العين ، فأصاب كل رجل منهم درهمان ، وولى عتبة نافع بن الحارث اقباض الأبله ، فأخرج خمسه ، ثم قسم الباقي بين من افاءه الله عليه ، وكتب بذلك مع نافع بن الحارث . وعن بشير بن عبيد الله ، قال : قتل نافع بن الحارث يوم الأبله تسعه ، وأبو بكر سته . وعن داود بن أبي هند ، قال : أصاب المسلمون بالابله من الدراهم ستمائه درهم ، فاخذ كل رجل درهمين ، ففرض عمر لأصحاب الدرهمين ممن أخذهما من فتح الأبله في الفين من العطاء ، وكانوا ثلاثمائة رجل ، وكان فتح الأبله في رجب ، أو في شعبان من هذه السنة