محمد بن جرير الطبري

566

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ما بين الخراره إلى السيلحين ، إلى النجف ، وأمسوا فرجعوا فباتوا بالقادسية . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن شبرمة ، عن شقيق ، قال : اقتحمنا القادسية صدر النهار ، فتراجعنا وقد اتى الصلاة ، وقد أصيب المؤذن ، فتشاح الناس في الاذان حتى كادوا ان يجتلدوا بالسيوف ، فاقرع سعد بينهم ، فخرج سهم رجل فاذن . ثم رجع الحديث وتراجع الطلب الذين طلبوا من علا على القادسية ومن سفل عنها ، وقد انى الصلاة وقد قتل المؤذن فتشاحوا على الاذان ، فاقرع بينهم سعد ، وأقاموا بقية يومهم ذلك وليلتهم حتى رجع زهره ، وأصبحوا وهم جميع لا ينتظرون أحدا من جندهم ، وكتب سعد بالفتح وبعده من قتلوا ومن أصيب من المسلمين ، وسمى لعمر من يعرف مع سعد بن عميله الفزاري . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : دعاني سعد ، فأرسلني انظر له في القتلى ، واسمى له رؤوسهم ، فأتيته فأعلمته ، ولم أر رستم في مكانه ، فأرسل إلى رجل من التيم يدعى هلالا ، فقال : ا لم تبلغني انك قتلت رستم ! قال : بلى ، قال : فما صنعت به ؟ قال : القيته تحت قوائم الابغل ، قال : فكيف قتلته ؟ فأخبره ، حتى قال : ضربت جبينه وانفه قال : فجئنا به ، فأعطاه سلبه ، وكان قد تخفف حين وقع إلى الماء ، فباع الذي عليه بسبعين ألفا ، وكانت قيمه قلنسوته مائه الف لو ظفر بها وجاء نفر من العباد حتى دخلوا على سعد ، فقالوا : أيها الأمير ، رأينا جسد رستم على باب قصرك وعليه راس غيره ، وكان الضرب قد شوهه ، فضحك . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : وقال الديلم ورؤساء أهل المسالح الذين استجابوا للمسلمين ، وقاتلوا معهم على غير الاسلام : إخواننا الذين دخلوا في هذا الأمر من أول الشان أصوب منا وخير ، ولا والله لا يفلح أهل فارس بعد رستم الا من دخل في