محمد بن جرير الطبري

56

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وامره ان يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون ، وقال للزبير : لا تبرح حيث أمرتك ان تغرز رايتي حتى آتيك ، ومن ثم دخل رسول الله ص ، وامر خالد بن الوليد - فيمن كان اسلم من قضاعة وبنى سليم وأناس ، انما أسلموا قبيل ذلك - ان يدخل من أسفل مكة ، وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش ، وبنو الحارث بن عبد مناه ومن كان من الأحابيش أمرتهم قريش ان يكونوا بأسفل مكة ، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة . وحدثت ان النبي ص قال لخالد والزبير حين بعثهما : لا تقاتلا الا من قاتلكما ، فلما قدم خالد على بنى بكر وو الأحابيش بأسفل مكة ، قاتلهم فهزمهم الله عز وجل ، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك ، غير أن كرز بن جابر أحد بنى محارب بن فهر وابن الأشعر - رجلا من بنى كعب - كانا في خيل الزبير فسلكا كداء ، ولم يسلكا طريق الزبير الذي سلك ، الذي امر به فقدما على كتيبه من قريش مهبط كداء فقتلا ، ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال ، ومن ثم قدم النبي ص ، وقام الناس اليه يبايعونه ، فاسلم أهل مكة ، وأقام النبي ص عندهم نصف شهر ، لم يزد على ذلك ، حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، ان النبي ص حين فرق جيشه من ذي طوى ، امر الزبير ان يدخل في بعض الناس من كدى ، وكان الزبير على المجنبه اليسرى ، فامر سعد بن عباده ان يدخل في بعض الناس من كداء فزعم بعض أهل العلم ان سعدا قال حين وجه داخلا : اليوم يوم الملحمه ، اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين ، [ فقال : يا رسول الله ، اسمع ما قال سعد بن عباده ، وما نأمن أن تكون له في قريش صوله ! فقال رسول الله ص لعلي بن أبي طالب : ادركه فخذ الراية ، فكن أنت الذي تدخل بها ]