محمد بن جرير الطبري
555
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اليه فلما رأى انه لا يمنع أخذ سيفه وحجفته ، وتقدم فلما رآه الفارسي هدر ، ثم نزل اليه فاحتمله ، فجلس على صدره ، ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود بمنطقته ، فلما استل السيف حاص الفرس حيصة فجذبه المقود ، فقلبه عنه ، فاقبل عليه وهو يسحب ، فافترشه ، فجعل أصحابه يصيحون به ، فقال : صيحوا ما بدا لكم ، فوالله لا أفارقه حتى اقتله واسلبه فذبحه وسلبه ، ثم اتى به سعدا ، فقال : إذا كان حين الظهر فاتنى ، فوافاه بالسلب ، فحمد الله سعد واثنى عليه ، ثم قال : انى قد رايت ان انحله إياه ، وكل من سلب سلبا فهو له ، فباعه باثني عشر ألفا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : ولما رأى سعد الفيله تفرق بين الكتائب وعادت لفعلها يوم ارماث ، ارسل إلى أولئك المسلمة : ضخم ، ومسلم ، ورافع ، وعشنق ، وأصحابهم من الفرس الذين أسلموا ، فدخلوا عليه ، فسألهم عن الفيله : هل لها مقاتل ؟ فقالوا : نعم ، المشافر والعيون لا ينتفع بها بعدها فأرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو : اكفياني الأبيض - وكانت كلها آلفه له ، وكان بإزائهما - وارسل إلى حمال والربيل : اكفياني الفيل الأجرب ، وكانت آلفه له كلها ، وكان بإزائهما ، فاخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين ودبا في خيل ورجل فقالا : اكتنفوه لتخيروه ، وهما مع القوم ، ففعل حمال والربيل مثل ذلك ، فلما خالطوهما اكتنفوهما ، فنظر كل واحد منهما يمنه ويسره ، وهما يريدان ان يتخبطا ، فحمل القعقاع وعاصم ، والفيل متشاغل بمن حوله ، فوضعا رمحيهما معا في عيني الفيل الأبيض ، وقبع ونفض رأسه ، فطرح سائسه ودلى مشفره ، فنفحه القعقاع ، فرمى به ووقع لجنبه ، فقتلوا من كان عليه ، وحمل حمال ، وقال للربيل : اختر ، اما ان تضرب المشفر وأطعن في عينه ، أو تطعن في عينه واضرب مشفره ، فاختار الضرب ، فحمل عليه حمال وهو