محمد بن جرير الطبري

532

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بما نال منهم أصحاب الأيام منكم ، وقد جاءكم منهم هذا الجمع ، وأنتم وجوه العرب وأعيانهم ، وخيار كل قبيله ، وعز من وراءكم ، فان تزهدوا في الدنيا وترغبوا في الآخرة جمع الله لكم الدنيا والآخرة ، ولا يقرب ذلك أحدا إلى اجله ، وان تفشلوا وتهنوا وتضعفوا تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، وتوبقوا آخرتكم . وقام عاصم بن عمرو في المجردة ، فقال : ان هذه بلاد قد أحل الله لكم أهلها ، وأنتم تنالون منهم منذ ثلاث سنين مالا ينالون منكم ، وأنتم الأعلون والله معكم ، ان صبرتم وصدقتموهم الضرب والطعن فلكم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم وبلادهم ، وان خرتم وفشلتم فالله لكم من ذلك جار وحافظ ، لم يبق هذا الجمع منكم باقيه ، مخافه ان تعودوا عليهم بعائده هلاك الله الله ! اذكروا الأيام وما منحكم الله فيها ، أو لا ترون ان الأرض وراءكم بسابس قفار ليس فيها خمر ولا وزر يعقل اليه ، ولا يمتنع به ! اجعلوا همكم الآخرة . وكتب سعد إلى الرايات : انى قد استخلفت عليكم خالد بن عرفطة ، وليس يمنعني ان أكون مكانه الا وجعي الذي يعودني وما بي من الحبون ، فانى مكب على وجهي وشخصي لكم باد ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنه انما يأمركم بأمري ، ويعمل برأيي فقرئ على الناس فزادهم خيرا ، وانتهوا إلى رايه ، وقبلوا منه وتحاثوا على السمع والطاعة ، واجمعوا على عذر سعد والرضا بما صنع . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حلام ، عن مسعود ، قال : وخطب أمير كل قوم أصحابه ، وسير فيهم ، وتحاضوا على الطاعة والصبر تواصوا ، ورجع كل أمير إلى موقفه بمن والاه من أصحابه عند المواقف ، ونادى منادى سعد بالظهر ، ونادى رستم : پادشهان مرندر ، اكل عمر كبدي احرق الله كبده ! علم هؤلاء حتى علموا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، قال : حدثنا سيف ، عن النضر ، عن ابن الرفيل ، قال : لما نزل رستم النجف بعث منها عينا إلى عسكر المسلمين ، فانغمس فيهم بالقادسية كبعض من ند منهم ، فرآهم يستاكون