محمد بن جرير الطبري

53

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا أبا حنظله ! فقال : أبو الفضل ! فقلت : نعم ، فقال : لبيك فداك أبى وأمي ! فما وراءك ؟ فقلت : هذا رسول الله ورائي قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به بعشره آلاف من المسلمين قال : فما تأمرني ؟ فقلت : تركب عجز هذه البغلة ، فاستأمن لك رسول الله ، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، فردفني فخرجت به اركض بغله رسول الله ص نحو رسول الله ص ، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ونظروا إلى ، قالوا : عم رسول الله على بغله رسول الله ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فقال : أبو سفيان ! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ! ثم اشتد نحو النبي ص ، وركضت البغلة ، وقد أردفت أبا سفيان ، حتى اقتحمت على باب القبه ، وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئه الرجل البطيء ، فدخل عمر على رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، هذا أبو سفيان عدو الله ، قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني اضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله ، انى قد اجرته ! ثم جلست إلى رسول الله ص فأخذت برأسه ، فقلت : والله لا يناجيه اليوم أحد دوني ! فلما أكثر فيه عمر ، قلت : مهلا يا عمر ! فوالله ما تصنع هذا الا لأنه رجل من بنى عبد مناف ، ولو كان من بنى عدى ابن كعب ما قلت هذا فقال : مهلا يا عباس ! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من اسلام الخطاب لو اسلم ! وذلك لانى اعلم أن اسلامك كان أحب إلى رسول الله من اسلام الخطاب لو اسلم ، فقال رسول الله ص : اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة فرجع به إلى منزله ، فلما أصبح غدا به على رسول الله ص ، فلما رآه قال : [ ويحك يا أبا سفيان ! ا لم يأن لك ان تعلم أن لا إله إلا الله ! فقال : بابى أنت وأمي ، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ! ] والله لقد ظننت ان لو كان مع الله غيره لقد اغنى عنى شيئا ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ! ا لم يأن لك ان تعلم انى