محمد بن جرير الطبري

529

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إليها غيرهم ، واخرجهم منها ، فان ذهبوا عنها تخطفهم الناس ، وان أقاموا فيها صاروا خولا لهؤلاء يملكونهم ، ولا يملكون عليهم ، فيسومونهم الخسف ابدا ، وو الله ان لو لم يكن ما نقول لك حقا ، ولم يكن الا الدنيا ، لما كان لنا عما ضرينا به من لذيذ عيشكم ، ورأينا من زبرجكم من صبر ، ولقارعناكم حتى نغلبكم عليه . فقال رستم : ا تعبرون إلينا أم نعبر إليكم ؟ فقالوا : بل اعبروا إلينا ، فخرجوا من عنده عشيا ، وارسل سعد إلى الناس ان يقفوا مواقفهم ، وارسل إليهم : شأنكم والعبور ، فأرادوا القنطرة ، فأرسل إليهم : لا ولا كرامة ! اما شيء قد غلبناكم عليه فلن نرده عليكم ، تكلفوا معبرا غير القناطر ، فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح بامتعتهم يوم ارماث كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، عن عبيد الله ، عن نافع وعن الحكم ، قالا : لما أراد رستم العبور امر بسكر العتيق بحيال قادس ، وهو يومئذ أسفل منها اليوم مما يلي عين الشمس ، فباتوا ليلتهم حتى الصباح يسكرون العتيق بالتراب والقصب والبراذع حتى جعلوه طريقا ، واستتم بعد ما ارتفع النهار من الغد . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : ورأى رستم من الليل ان ملكا نزل من السماء ، فاخذ قسى أصحابه ، فختم عليها ، ثم صعد بها إلى السماء ، فاستيقظ مهموما محزونا ، فدعا خاصته فقصها عليهم ، وقال : ان الله ليعظنا ، لو أن فارس تركوني اتعظ ! ا ما ترون النصر قد رفع عنا ، وترون الريح مع عدونا ، وانا لا نقوم لهم في فعل ولا منطق ، ثم هم يريدون مغالبه بالجبرية ! فعبروا باثقالهم حتى نزلوا على ضفة العتيق . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأعمش ، قال :