محمد بن جرير الطبري
524
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذا ، فلم يختلفوا ، وسلكوا طريقا واحدا ، ولزموا امرا واحدا ، هؤلاء والله الرجال ، صادقين كانوا أم كاذبين ! والله لئن كان بلغ من اربهم وصونهم لسرهم الا يختلفوا ، فما قوم أبلغ فيما أرادوا منهم ، لئن كانوا صادقين ما يقوم لهؤلاء شيء ! فلجوا وتجلدوا وقال : والله انى لأعلم انكم تصغون إلى ما أقول لكم ، وان هذا منكم رياء ، فازدادوا لجاجه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : فأرسل مع المغيرة رجلا ، وقال له : إذا قطع القنطرة ، ووصل إلى أصحابه ، فناد : ان الملك كان منجما قد حسب لك ونظر في امرك ، فقال : انك غدا تفقأ عينك ففعل الرسول ، فقال المغيرة : بشرتني بخير واجر ، ولولا ان أجاهد بعد اليوم أشباهكم من المشركين ، لتمنيت ان الأخرى ذهبت أيضا فرآهم يضحكون من مقالته ، ويتعجبون من بصيرته ، فرجع إلى الملك بذلك ، فقال : أطيعوني يا أهل فارس ، وانى لأرى لله فيكم نقمه لا تستطيعون ردها عن أنفسكم . وكانت خيولهم تلتقي على القنطرة لا تلتقي الا عليها ، فلا يزالون يبدءون المسلمين ، والمسلمون كافون عنهم الثلاثة الأيام ، لا يبدءونهم ، فإذا كان ذلك منهم صدوهم وردعوهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان ترجمان رستم عن أهل الحيرة يدعى عبود . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبي وسعيد بن المرزبان ، قالا : دعا رستم بالمغيرة ، فجاء حتى جلس على سريره ، ودعا رستم ترجمانه - وكان عربيا من أهل الحيرة ، يدعى عبود - فقال له المغيرة : ويحك يا عبود ! أنت رجل عربي ، فابلغه عنى إذا انا تكلمت كما تبلغني عنه فقال له رستم مثل مقالته ، وقال له المغيرة مثل مقالته ، إلى احدى