محمد بن جرير الطبري
506
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كل حصن حصين ، ومن يليه ، فرموا حصونكم ، وأعدوا واستعدوا ، فكأنكم بالعرب قد وردوا بلادكم ، وقارعوكم عن أرضكم وأبنائكم ، وقد كان من رأيي مدافعتهم ومطاولتهم حتى تعود سعودهم نحوسا ، فأبى الملك . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الصلت بن بهرام ، عن رجل ، ان يزدجرد لما امر رستم بالخروج من ساباط ، كتب إلى أخيه بنحو من الكتاب الأول ، وزاد فيه : فان السمكه قد كدرت الماء ، وان النعائم قد حسنت ، وحسنت الزهرة ، واعتدل الميزان ، وذهب بهرام ، ولا أرى هؤلاء القوم الا سيظهرون علينا ، ويستولون على ما يلينا وان أشد ما رايت ان الملك قال : لتسيرن إليهم أو لأسيرن إليهم انا بنفسي فانا سائر إليهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : كان الذي جرا يزدجرد على ارسال رستم غلام جابان منجم كسرى ، وكان من أهل فرات بادقلى ، فأرسل اليه فقال : ما ترى في مسير رستم وحرب العرب اليوم ؟ فخافه على الصدق فكذبه ، وكان رستم يعلم نحوا من علمه ، فثقل عليه مسيره لعلمه ، وخف على الملك لما غره منه ، وقال : انى أحب ان تخبرني بشيء أراه اطمان به إلى قولك ، فقال الغلام لزرنا الهندي : اخبره ، فقال : سلني ، فسأله فقال : أيها الملك يقبل طائر فيقع على ايوانك فيقع منه شيء في فيه هاهنا - وخط داره - فقال العبد : صدق ، والطائر غراب ، والذي في فيه درهم وبلغ جابان ان الملك طلبه ، فاقبل حتى دخل عليه ، فسأله عما قال غلامه ، فحسب فقال : صدق ولم يصب ، هو عقعق ، والذي في فيه درهم ، فيقع منه على هذا المكان ، وكذب زرنا . ينزو الدرهم فيستقر هاهنا - ودور داره أخرى - فما قاموا حتى وقع على الشرفات عقعق ، فسقط منه الدرهم في الخط الأول ، فنزا فاستقر في الخط