محمد بن جرير الطبري

497

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

دخلنا الجنة ، وان قتلناكم دخلتم النار ، أو أديتم الجزية قال : فلما قال : أديتم الجزية ، نخروا وصاحوا ، وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ، فقال : المغيرة : تعبرون إلينا أو نعبر إليكم ؟ فقال رستم : بل نعبر إليكم ، فاستاخر المسلمون حتى عبر منهم من عبر ، فحملوا عليهم فهزموهم . قال حصين : فحدثني رجل منا يقال له عبيد بن جحش السلمى ، قال : لقد رايتنا وانا لنطأ على ظهور الرجال ، ما مسهم سلاح ، قتل بعضهم بعضا ، ولقد رايتنا أصبنا جرابا من كافور ، فحسبناه ملحا لا نشك انه ملح ، فطبخنا لحما ، فجعلنا نلقيه في القدر فلا نجد له طعما ، فمر بنا عبادي معه قميص فقال : يا معشر المعربين ، لا تفسدوا طعامكم ، فان ملح هذه الأرض لا خير فيه ، هل لكم ان تأخذوا هذا القميص به ؟ فأخذناه منه ، وأعطيناه منا رجلا يلبسه ، فجعلنا نطيف به ونعجب منه ، فلما عرفنا الثياب ، إذا ثمن ذلك القميص درهمان قال : ولقد رأيتني أقرب إلى رجل عليه سواران من ذهب ، وسلاحه ، فجاء فما كلمته حتى ضربت عنقه . قال : فانهزموا حتى انتهوا إلى الصراة ، فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن ، فكان المسلمون بكوثى وكان مسلحه المشركين بدير المسلاخ ، فأتاهم المسلمون فالتقوا ، فهزم المشركون حتى نزلوا بشاطئ دجلة ، فمنهم من عبر من كلواذى ، ومنهم من عبر من أسفل المدائن ، فحصروهم حتى - ما يجدون طعاما يأكلونه ، الا كلابهم وسنانيرهم فخرجوا ليلا ، فلحقوا بجلولاء ، فأتاهم المسلمون ، وعلى مقدمه سعد هاشم بن عتبة ، وموضع الوقعة التي ألحقهم منها فريد قال أبو وائل : فبعث عمر بن الخطاب حذيفة ابن اليمان على أهل الكوفة ، ومجاشع بن مسعود على أهل البصرة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، وطلحه عن المغيرة ، قالوا : فخرجوا من العسكر حتى قدموا المدائن احتجاجا ودعاه ليزدجرد ، فطووا رستم ، حتى انتهوا إلى باب يزدجرد ، فوقفوا على خيول عروات ، معهم جنائب ، وكلها صهال ، فاستأذنوا فحبسوا ، وبعث يزدجرد إلى وزرائه ووجوه ارضه يستشيرهم فيما