محمد بن جرير الطبري

488

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجلا ترضاه يكون بحياله ، ويكون ردءا لك من شيء ان أتاك من تلك التخوم ، فبعث المغيرة بن شعبه في خمسمائة ، فكان بحيال الأبله من ارض العرب ، فاتى غضيا ، ونزل على جرير ، وهو فيما هنالك يومئذ فلما نزل سعد بشراف ، كتب إلى عمر بمنزله وبمنازل الناس فيما بين غضى إلى الجبانة ، فكتب اليه عمر : إذا جاءك كتابي هذا فعشر الناس وعرف عليهم ، وامر على اجنادهم ، وعبهم ، ومر رؤساء المسلمين فليشهدوا ، وقدرهم وهم شهود ، ثم وجههم إلى أصحابهم ، وواعدهم القادسية ، واضمم إليك المغيرة بن شعبه في خيله ، واكتب إلى بالذي يستقر عليه امرهم فبعث سعد إلى المغيرة ، فانضم اليه وإلى رؤساء القبائل ، فاتوه ، فقدر الناس وعبأهم بشراف ، وامر أمراء الأجناد ، وعرف العرفاء ، فعرف على كل عشره رجلا ، كما كانت العرافات أزمان النبي ص ، وكذلك كانت إلى أن فرض العطاء ، وامر على الرايات رجالا من أهل السابقة ، وعشر الناس ، وامر على الأعشار رجالا من الناس لهم وسائل في الاسلام ، وولى الحروب رجالا ، فولى على مقدماتها ومجنباتها وساقتها ومجرداتها وطلائعها ورجلها وركبانها ، فلم يفصل الا على تعبئة ، ولم يفصل منها الا بكتاب عمر واذنه ، فاما أمراء التعبئة ، فاستعمل زهره بن عبد الله بن قتادة بن الحويه بن مرثد بن معاوية بن معن بن مالك بن أرثم بن جشم بن الحارث الأعرج ، وكان ملك هجر قد سوده في الجاهلية ، ووفده على النبي صلى الله عليه سلم ، فقدمه ، ففصل بالمقدمات بعد الاذن من شراف ، حتى انتهى إلى العذيب ، واستعمل على الميمنه عبد الله بن المعتم ، وكان من أصحاب النبي ص ، وكان أحد التسعة الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فتممهم طلحه بن عبيد الله عشره ، فكانوا عرافه ، واستعمل على الميسره شرحبيل بن السمط بن شرحبيل الكندي - وكان غلاما شابا ، وكان قد قاتل أهل الردة ، ووفى الله ، فعرف ذلك له ، وكان قد غلب الأشعث على الشرف فيما بين المدينة ، إلى أن اختطت الكوفة