محمد بن جرير الطبري

478

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الأبيض ، فقتل الذكور ، فواعدت أخواله ، ثم دلته إليهم في زبيل فسألوها عنه وأخذوها به ، فدلتهم عليه ، فأرسلوا اليه فجاءوا به فملكوه وهو ابن احدى وعشرين سنه ، واجتمعوا عليه ، واطمأنت فارس واستوثقوا وتبارى الرؤساء في طاعته ومعونته فسمى الجنود لكل مسلحه كانت لكسرى أو موضع ثغر ، فسمى جند الحيرة والأنبار والمسالح والأبله وبلغ ذلك من امرهم واجتماعهم على يزدجرد المثنى والمسلمين ، فكتبوا إلى عمر بما ينتظرون ممن بين ظهرانيهم ، فلم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد ، من كان له منهم عهد ومن لم يكن له منهم عهد فخرج المثنى على حاميته حتى نزل بذى قار ، وتنزل الناس بالطف في عسكر واحد حتى جاءهم كتاب عمر : اما بعد ، فأخرجوا من بين ظهري الأعاجم ، وتفرقوا في المياه التي تلى الأعاجم على حدود أرضكم وارضهم ، ولا تدعوا في ربيعه أحدا ولا مضر ولا حلفائهم أحدا من أهل النجدات ولا فارسا الا اجتلبتموه ، فان جاء طائعا والا حشرتموه ، احملوا العرب على الجد إذ جد العجم ، فلتلقوا جدهم بجدكم . فنزل المثنى بذى قار ، ونزل الناس بالجل وشراف إلى غضى - وغضى حيال البصرة - فكان جرير بن عبد الله بغضي وسبرة بن عمرو العنبري ومن أخذ اخذهم فيمن معه إلى سلمان ، فكانوا في امواه الطف من أولها إلى آخرها مسالح بعضهم ينظر إلى بعض ، ويغيث بعضهم بعضا ان كان كون ، وذلك في ذي القعدة سنه ثلاث عشره . حدثنا السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : كان أول ما عمل به عمر حين بلغه ان فارس قد ملكوا يزدجرد ، ان كتب إلى عمال العرب على الكور والقبائل ، وذلك في ذي الحجة سنه ثلاث عشره مخرجه إلى الحج ، وحج سنواته كلها : لا تدعى