محمد بن جرير الطبري
476
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
البيوت ، فبث غارته ، فقتلوا المقاتلة ، وسبوا الذرية ، واستاقوا الأموال ، وإذا هم بنو ذي الرويحله ، فاشترى من كان بين المسلمين من ربيعه السبايا بنصيبه من الفيء ، وأعتقوا سبيهم ، وكانت ربيعه لا تسبى إذ العرب يتسابون في جاهليتهم واخبر المثنى ان جمهور من سلك البلاد قد انتجعوا الشط ، شاطئ دجلة ، فخرج المثنى ، وعلى مقدمته في غزواته هذه بعد البويب كلها حذيفة بن محصن الغلفانى ، وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف بن النعمان ومطر الشيبانيان ، فسرح في ادبارهم حذيفة واتبعه ، فادركوهم بتكريت دوينها من حيث طلبوهم يخوضون الماء ، فأصابوا ما شاءوا من النعم ، حتى أصاب الرجل خمسا من النعم ، وخمسا من السبي ، وخمس المال ، وجاء به حتى ينزل على الناس بالأنبار ، وقد مضى فرات وعتيبة في وجوههما ، حتى أغاروا على صفين وبها النمر وتغلب متساندين ، فأغاروا عليهم حتى رموا بطائفة منهم في الماء ، فناشدوهم فلم يقلعوا عنهم ، وجعلوا ينادونهم : الغرق الغرق ! وجعل عتيبة وفرات يذمرون الناس ، وينادونهم : تغريق بتحريق - يذكرونهم يوما من أيامهم في الجاهلية احرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضه من الغياض - ثم انكفئوا راجعين إلى المثنى ، وقد غرقوهم . ولما تراجع الناس إلى عسكرهم بالأنبار وتوافى بها البعوث والسرايا ، انحدر بهم المثنى إلى الحيرة ، فنزل بها وكانت تكون لعمر رحمه الله العيون في كل جيش ، فكتب إلى عمر بما كان في تلك الغزاة ، وبلغه الذي قال عتيبة وفرات يوم بنى تغلب والماء ، فبعث إليهما فسألهما ، فأخبراه انهما قالا ذلك على وجه انه مثل ، وانهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل الجاهلية ، فاستحلفهما ، فحلفا انهما ما أرادا بذلك الا المثل واعزاز الاسلام ، فصدقهما وردهما حتى قدما على المثنى