محمد بن جرير الطبري
47
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان يجير بين الناس ، وما يجير على رسول الله أحد قال : يا أبا الحسن ، انى أرى الأمور قد اشتدت على فانصحني فقال له : والله ما اعلم شيئا يغنى عنك شيئا ، ولكنك سيد بنى كنانه ، فقم فاجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ! قال : لا والله ما أظن ، ولكن لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس ، انى قد اجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق . فلما قدم على قريش ، قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمدا فكلمته ، فوالله ما رد على شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة ، فلم أجد عنده خيرا ، ثم جئت ابن الخطاب ، فوجدته اعدى القوم ، ثم جئت علي بن أبي طالب ، فوجدته الين القوم ، وقد أشار على بشيء صنعته ، فوالله ما ادرى هل يغنيني شيئا أم لا ! قالوا : وبما ذا امرك ؟ قال : أمرني ان أجير بين الناس ففعلت ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا ، قالوا : ويلك ! والله ان زاد على أن لعب بك ، فما يغنى عنا ما قلت قال : لا والله ، ما وجدت غير ذلك ، قال : وامر رسول الله ص الناس بالجهاز ، وامر أهله ان يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تحرك بعض جهاز رسول الله ص ، فقال : اى بنيه ، ا امركم رسول الله بان تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجهز ، قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : والله ما ادرى . ثم إن رسول الله ص اعلم الناس انه سائر إلى مكة ، وامرهم بالجد والتهيؤ ، وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها . فتجهز الناس ، فقال حسان بن ثابت الأنصاري يحرض الناس ، ويذكر مصاب رجال خزاعة :