محمد بن جرير الطبري

463

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فأصبنا الدماء ، ووتر بعضنا بعضا ، فاعتزلتهم لما خفتهم ، فكنت في هؤلاء أسودهم واقودهم ، فحفظوا على لامر دار بيني وبين دهاقينهم ، فحسدوني وكفرونى فقال : لا يضرك فاعتزلهم إذ كرهوك واستعمل جريرا مكانه ، وجمع له بجيله ، وأرى جريرا وبجيله انه يبعث عرفجة إلى الشام ، فحبب ذلك إلى جرير العراق ، وخرج جرير في قومه ممدا للمثنى ابن حارثة ، حتى نزل ذا قار ، ثم ارتفع حتى إذا كان بالجل والمثنى بمرج السباخ ، اتى المثنى الخبر عن حديث بشير وهو بالحيرة ، ان الأعاجم قد بعثوا مهران ، ونهض من المدائن شاخصا نحو الحيرة فأرسل المثنى إلى جرير وإلى عصمه بالحث ، وقد كان عهد إليهم عمر الا يعبروا بحرا ولا جسرا الا بعد ظفر ، فاجتمعوا بالبويب ، فاجتمع العسكران على شاطئ البويب الشرقي ، وكان البويب مغيضا للفرات أيام المدود ، أزمان فارس ، يصب في الجوف ، والمشركون بموضع دار الرزق ، والمسلمون بموضع السكون كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر ، عن عطية والمجالد باسنادهما ، قالا : وقدما على عمر غزاه بنى كنانه والأزد في سبعمائة جميعا ، فقال : اى الوجوه أحب إليكم ؟ قالوا : الشام ، أسلافنا أسلافنا ! فقال : ذلك قد كفيتموه ، العراق العراق ! ذروا بلده قد قلل الله شوكتها وعددها ، واستقبلوا جهاد قوم قد حووا فنون العيش ، لعل الله ان يورثكم بقسطكم من ذلك فتعيشوا مع من عاش من الناس فقال غالب بن عبد الله الليثي وعرفجة البارقي ، كل واحد منهما لقومه ، وقاما فيهم : يا عشيرتاه ! أجيبوا أمير المؤمنين إلى ما يرى ، وامضوا له ما يسكنكم قالوا : انا قد أطعناك وأجبنا أمير المؤمنين إلى ما رأى وأراد فدعا لهم عمر بخير وقاله لهم ، وامر على بنى كنانه غالب بن عبد الله وسرحه ، وامر على الأزد عرفجة بن هرثمة وعامتهم من بارق ، وفرحوا برجوع عرفجة إليهم . فخرج هذا في قومه ، وهذا في قومه ، حتى قدما على المثنى . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وعمرو