محمد بن جرير الطبري

460

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاعترضاه فأخذهما اسيرين ، وخرج أهل أليس على أصحابهما ، فاتوه بهم اسراء ، وعقد لهم بها ذمه وقدمهما ، وقال : أنتما غررتما أميرنا ، وكذبتماه واستفززتماه فضرب أعناقهما ، وضرب أعناق الأسراء ، ثم رجع إلى عسكره وهرب أبو محجن من أليس ، ولم يرجع مع المثنى ، وكان جرير بن عبد الله وحنظله بن الربيع ونفر استأذنوا خالدا من سوى ، فاذن لهم ، فقدموا على أبى بكر ، فذكر له جرير حاجته ، فقال : أعلى حالنا ، واخره بها ، فلما ولى عمر دعاه بالبينة ، فأقامها ، فكتب له عمر إلى عماله السعاة في العرب كلهم : من كان فيه أحد ينسب إلى بجيله في الجاهلية ، وثبت عليه في الاسلام يعرف ذلك فأخرجوه إلى جرير ووعدهم جرير مكانا بين العراق والمدينة ولما اعطى جرير حاجته في استخراج بجيله من الناس فجمعهم فأخرجوا له ، وامرهم بالموعد ما بين مكة والمدينة والعراق ، فتتاموا ، قال لجرير : اخرج حتى تلحق بالمثنى ، فقال : بل الشام ، قال : بل العراق ، فان أهل الشام قد قووا على عدوهم ، فأبى حتى أكرهه ، فلما خرجوا له وامرهم بالموعد عوضه لاكراهه واستصلاحا له ، فجعل له ربع خمس ما أفاء الله عليهم في غزاتهم هذه له ولمن اجتمع اليه ، ولمن اخرج له اليه من القبائل ، وقال : اتخذونا طريقا ، فقدموا المدينة ، ثم فصلوا منها إلى العراق ممدين للمثنى ، وبعث عصمه بن عبد الله من بنى عبد بن الحارث الضبي فيمن تبعه من بنى ضبة ، وقد كان كتب إلى أهل الردة ، فلم يواف شعبان أحد الا رمى به المثنى . البويب كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : وبعث المثنى بعد الجسر فيمن يليه من الممدين ،