محمد بن جرير الطبري
457
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالنشاب ، وعض المسلمين الألم ، وجعلوا لا يصلون إليهم ، فترجل أبو عبيد وترجل الناس ، ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسيوف ، فجعلت الفيله لا تحمل على جماعه الا دفعتهم ، فنادى أبو عبيد : احتوشوا الفيله ، وقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها ، وواثب هو الفيل الأبيض ، فتعلق ببطانه فقطعه ، ووقع الذين عليه ، وفعل القوم مثل ذلك ، فما تركوا فيلا الا حطوا رحله ، وقتلوا أصحابه ، واهوى الفيل لأبي عبيد ، فنفح مشفره بالسيف ، فاتقاه الفيل بيده ، وأبو عبيد يتجرثمه ، فاصابه بيده فوقع فخبطه الفيل ، وقام عليه ، فلما بصر الناس بابى عبيد تحت الفيل ، خشعت أنفس بعضهم ، وأخذ اللواء الذي كان امره بعده ، فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبي عبيد ، فاجتره إلى المسلمين ، واحرزوا شلوه ، وتجرثم الفيل فاتقاه الفيل بيده ، دأب أبى عبيد وخبطه الفيل وقام عليه وتتابع سبعه من ثقيف ، كلهم يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت ثم أخذ اللواء المثنى ، وهرب الناس ، فلما رأى عبد الله بن مرثد الثقفي ما لقى أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع الناس ، بادرهم إلى الجسر فقطعه ، وقال : يا أيها الناس ، موتوا على ما مات عليه امراؤكم أو تظفروا وحاز المشركون المسلمين إلى الجسر ، وخشع ناس فتواثبوا في الفرات ، فغرق من لم يصبر وأسرعوا فيمن صبر ، وحمى المثنى وفرسان من المسلمين الناس ، ونادى : يا أيها الناس ، انا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا ، فانا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ، ولا تغرقوا أنفسكم . فوجدوا الجسر وعبد الله بن مرثد قائم عليه يمنع الناس من العبور ، فاخذوه فاتوا به المثنى ، فضربه وقال : ما حملك على الذي صنعت ؟ قال : ليقاتلوا ، ونادى من عبر فجاءوا بعلوج ، فضموا إلى السفينة التي قطعت سفائنها ، وعبر الناس ، وكان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس ، وعبر المثنى وحمى جانبه ، فاضطرب عسكره ، ورامهم ذو الحاجب فلم يقدر عليهم ،