محمد بن جرير الطبري
451
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * يجوسونهم ما بين درتا وبارق قتلناهم ما بين مرج مسلح * وبين الهوافى من طريق البذارق ومضى أبو عبيد حين ارتحل من النمارق حتى ينزل على نرسى بكسكر - ونرسى يومئذ بأسفل كسكر - والمثنى في تعبيته التي قاتل فيها جابان ، ونرسى على مجنبتيه ابنا خاله وهما ابنا خال كسرى بندويه وتيرويه ابنا بسطام - وأهل باروسما ونهر جوبر والزوابي معه إلى جنده ، وقد اتى الخبر بوران ورستم بهزيمه جابان ، فبعثوا إلى الجالنوس ، وبلغ ذلك نرسى وأهل كسكر وباروسما ونهر جوبر والزاب ، فرجوا ان يلحق قبل الوقعة ، وعاجلهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطيه فاقتتلوا في صحارى ملس قتالا شديدا ثم إن الله هزم فارس ، وهرب نرسى ، وغلب على عسكره وارضه ، وأخرب أبو عبيد ما كان حول معسكرهم من كسكر ، وجمع الغنائم ، فرأى من الأطعمة شيئا عظيما ، فبعث فيمن يليه من العرب فانتقلوا ما شاءوا ، وأخذت خزائن نرسى ، فلم يكونوا بشيء مما خزن افرح منهم بالنرسيان ، لأنه كان يحميه ويمالئه عليه ملوكهم ، فاقتسموه فجعلوا يطعمونه الفلاحين ، وبعثوا بخمسه إلى عمر وكتبوا اليه : ان الله أطعمنا مطاعم كانت الاكاسره يحمونها ، وأحببنا ان تروها ، ولتذكروا انعام الله وأفضاله . وأقام أبو عبيد وسرح المثنى إلى باروسما ، وبعث والقا إلى الزوابي وعاصما إلى نهر جوبر ، فهزموا من كان تجمع واخربوا وسبوا ، وكان مما أخرب المثنى وسبى أهل زندورد وبسوسيا ، وكان أبو زعبل من سبى زندورد ، وهرب ذلك الجند إلى الجالنوس ، فكان ممن أسر عاصم أهل بيتيق من نهر جوبر ، وممن أسر والق أبو الصلت وخرج فروخ وفرونداذ إلى المثنى ، يطلبان الجزاء والذمة ، دفعا عن ارضهم ، فابلغهما أبا عبيد : أحدهما باروسما والآخر نهر جوبر ، فأعطياه عن كل راس أربعة ، فروخ عن باروسما وفر ونداذ عن نهر جوبر ، ومثل ذلك الزوابي وكسكر ، وضمنا لهم الرجال عن التعجيل ، ففعلوا وصاروا صلحا وجاء فروخ