محمد بن جرير الطبري

447

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

البندوان وقدم رستم فقتل آزرميدخت ، كانت عدلا إلى أن استخرجوا يزدجرد ، فقدم أبو عبيد والعدل بوران ، وصاحب الحرب رستم ، وقد كانت بوران أهدت للنبي ص ، فقبل هديتها ، وكانت ضدا على شيرى سنه ، ثم إنها تابعته ، واجتمعا على أن راس وجعلها عدلا . كتب إلى السرى بن يحيى عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : لما قتل سياوخش فرخزاذ بن البندوان ، وملكت آزرميدخت ، اختلف أهل فارس ، وتشاغلوا عن المسلمين غيبه المثنى كلها إلى أن رجع من المدينة فبعثت بوران إلى رستم بالخبر ، واستحثته بالسير ، وكان على فرج خراسان ، فاقبل في الناس حتى نزل المدائن ، لا يلقى جيشا لازرميدخت الا هزمه ، فاقتتلوا بالمدائن ، فهزم سياوخش وحصر وحصرت آزرميدخت ، ثم افتتحها فقتل سياوخش ، وفقا عين آزرميدخت ، ونصب بوران ودعته إلى القيام بأمر أهل فارس ، وشكت اليه تضعضعهم وادبار امرهم ، على أن تملكه عشر حجج ، ثم يكون الملك في آل كسرى ، ان وجدوا من غلمانهم أحدا ، والا ففي نسائهم . فقال رستم : اما انا فسامع مطيع ، غير طالب عوضا ولا ثوابا ، وان شرفتمونى وصنعتم إلى شيئا فأنتم أولياء ما صنعتم ، انما انا سهمكم وطوع أيديكم فقالت بوران : اغد على ، فغدا عليها ودعت مرازبه فارس ، وكتبت له بأنك على حرب فارس ، ليس عليك الا الله عز وجل ، عن رضا منا وتسليم لحكمك ، وحكمك جائز فيهم ما كان حكمك في منع ارضهم وجمعهم عن فرقتهم وتوجته وأمرت أهل فارس ان يسمعوا له ويطيعوا فدانت له فارس بعد قدوم أبى عبيد ، وكان أول شيء أحدثه عمر بعد موت أبى بكر من الليل ، ان نادى : الصلاة جامعه ! ثم ندبهم فتفرقوا على غير اجابه من أحد ، ثم ندبهم في اليوم الرابع ، فأجاب أبو عبيد في اليوم الرابع أول الناس ، وتتابع الناس ، وانتخب عمر من أهل المدينة ومن حولها الف رجل ،