محمد بن جرير الطبري

442

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واما ابن إسحاق ، فإنه قال : كان يوم الجسر ، جسر أبى عبيد بن مسعود الثقفي في سنه اربع عشره . ذكر امر فحل من رواية سيف : قال أبو جعفر : ونذكر الان امر فحل إذ كان في الخبر الذي فيه من الاختلاف ما ذكرت من فتوح جند الشام ومن الأمور التي تستنكر وقوع مثل الاختلاف الذي ذكرته في وقته ، لقرب بعض ذلك من بعض . فاما ما قال ابن إسحاق من ذلك وقص من قصته ، فقد تقدم ذكريه قبل واما السرى فإنه فيما كتب به إلى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني وأبى حارثة العبشمي ، قالا : خلف الناس بعد فتح دمشق يزيد بن أبي سفيان في خيله في دمشق ، وساروا نحو فحل ، وعلى الناس شرحبيل بن حسنه ، فبعث خالدا على المقدمة وأبا عبيده وعمرا على مجنبتيه ، وعلى الخيل ضرار بن الأزور ، وعلى الرجل عياض ، وكرهوا ان يصمدوا لهرقل ، وخلفهم ثمانون ألفا ، وعلموا ان من بإزاء فحل جنه الروم وإليهم ينظرون ، وان الشام بعدهم سلم فلما انتهوا إلى أبى الأعور ، قدموه إلى طبرية ، فحاصرهم ونزلوا على فحل من الأردن ، - وقد كان أهل فحل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه وارزوا إلى بيسان - فنزل شرحبيل بالناس فحلا ، والروم بيسان ، وبينهم وبين المسلمين تلك المياه والأوحال ، وكتبوا إلى عمر بالخبر ، وهم يحدثون أنفسهم بالمقام ، ولا يريدون ان يريموا فحلا حتى يرجع جواب كتابهم من عند عمر ، ولا يستطيعون الاقدام على عدوهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال ، وكانت العرب تسمى تلك الغزاة فحلا وذات الردغة وبيسان وأصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل مما فيه المشركون ، مادتهم متواصله ، وخصبهم رغد ، فاغترهم القوم ، وعلى القوم سقلار بن مخراق ، ورجوا ان يكونوا