محمد بن جرير الطبري

436

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى الشام ، وقال : ليبلغني عنكما غناء ابلكما بلاء ، فانضما إلى اى امرائنا أحببتما ، فلحقا بالناس فابليا واغنيا . خبر دمشق من رواية سيف : كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان ، عن خالد وعباده ، قالا : لما هزم الله جند اليرموك ، وتهافت أهل الواقوصة وفرغ من المقاسم والأنفال ، وبعث بالأخماس وسرحت الوفود ، استخلف أبو عبيده على اليرموك بشير بن كعب بن أبي الحميري كيلا يغتال برده ، ولا تقطع الروم على مواده ، وخرج أبو عبيده حتى ينزل بالصفر ، وهو يريد اتباع الفالة ، ولا يدرى يجتمعون أو يفترقون ، فأتاه الخبر بأنهم ارزوا إلى فحل ، وأتاه الخبر بان المدد قد اتى أهل دمشق من حمص ، فهو لا يدرى ا بدمشق يبدأ أم بفحل من بلاد الأردن فكتب في ذلك إلى عمر ، وانتظر الجواب ، وأقام بالصفر ، فلما جاء عمر فتح اليرموك أقر الأمراء على ما كان استعملهم عليه أبو بكر الا ما كان من عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، فإنه ضم خالدا إلى أبى عبيده ، وامر عمرا بمعونة الناس ، حتى يصير الحرب إلى فلسطين ، ثم يتولى حربها . واما ابن إسحاق ، فإنه قال في امر خالد وعزل عمر إياه ما حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمه عنه ، قال : انما نزع عمر خالدا في كلام كان خالد تكلم به - فيما يزعمون - ولم يزل عمر عليه ساخطا ولأمره كارها في زمان أبى بكر كله ، لوقعته بابن نويرة ، وما كان يعمل به في حربه ، فلما استخلف عمر كان أول ما تكلم به عزله ، فقال : لا يلي لي عملا ابدا ، فكتب عمر إلى أبى عبيده : ان خالد اكذب نفسه فهو أمير على ما هو عليه ، وان هو لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ، ثم انزع عمامته عن