محمد بن جرير الطبري
434
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا عمر ، قال : حدثني على ، عن عيسى بن يزيد ، عن صالح بن كيسان ، قال : كان أول كتاب كتبه عمر حين ولى إلى أبى عبيده يوليه على جند خالد : أوصيك بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه ، الذي هدانا من الضلالة ، وأخرجنا من الظلمات إلى النور وقد استعملتك على جند خالد ابن الوليد ، فقم بأمرهم الذي يحق عليك ، لا تقدم المسلمين إلى هلكه رجاء غنيمه ، ولا تنزلهم منزلا قبل ان تستريده لهم ، وتعلم كيف مأتاه ، ولا تبعث سريه الا في كثف من الناس ، وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة ، وقد أبلاك الله بي وأبلاني بك ، فغمض بصرك عن الدنيا ، واله قلبك عنها ، وإياك ان تهلك كما أهلكت من كان قبلك ، فقد رايت مصارعهم ذكر غزوه فحل وفتح دمشق حدثني عمر ، عن علي بن محمد ، باسناده ، عن النفر الذين ذكرت روايتهم عنهم في أول ذكرى امر أبى بكر ، انهم قالوا : قدم بوفاه أبى بكر إلى الشام شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري ومحمية بن جزء ، ويرفا ، فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون - وكانوا بالياقوصه يقاتلون عدوهم من الروم ، وذلك في رجب - فأخبروا أبا عبيده بوفاه أبى بكر وولايته حرب الشام ، وضم عمر اليه الأمراء ، وعزل خالد بن الوليد . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما فرغ المسلمون من أجنادين ساروا إلى فحل من ارض الأردن ، وقد اجتمعت فيها رافضه الروم ، والمسلمون على أمرائهم وخالد على مقدمه الناس . فلما نزلت الروم بيسان بثقوا أنهارها ، وهي ارض صبخه ، فكانت وحلا ، ونزلوا فحلا - وبيسان بين فلسطين وبين الأردن - فلما غشيها المسلمون ولم