محمد بن جرير الطبري
382
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سبحان ربى لا اله غيره * رب البلاد ورب من يتورد كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن عدى بن حاتم ، قال : أغرنا على أهل المصيخ ، وإذا رجل يدعى باسمه حرقوص ابن النعمان ، من النمر ، وإذا حوله بنوه وامرأته ، وبينهم جفنه من خمر ، وهم عليها عكوف يقولون له : ومن يشرب هذه الساعة وفي اعجاز الليل ! فقال : اشربوا شرب وداع ، فما أرى ان تشربوا خمرا بعدها ، هذا خالد بالعين وجنوده بحصيد ، وقد بلغه جمعنا وليس بتاركنا ، ثم قال : الا فاشربوا من قبل فأصمه الظهر * بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر وقبل منايانا المصيبة بالقدر * لحين لعمري لا يزيد ولا يحرى فسبق اليه وهو في ذلك في بعض الخيل ، فضرب رأسه ، فإذا هو في جفنته ، وأخذنا بناته وقتلنا بنيه . الثني والزميل وقد نزل ربيعه بن بجير التغلبي الثني والبشر غضبا لعقه ، وواعد روزبه وزرمهر والهذيل فلما أصاب خالد أهل المصيخ بما أصابهم به ، تقدم إلى القعقاع وإلى أبى ليلى ، بان يرتحلا امامه ، وواعدهما الليلة ليفترقوا فيها للغارة عليهم من ثلاثة أوجه ، كما فعل باهل المصيخ ثم خرج خالد من المصيخ ، فنزل حوران ، ثم الرنق ، ثم الحماه - وهي اليوم لبنى جنادة بن زهير من كلب - ثم الزميل ، وهو البشر والثني معه - وهما اليوم شرقي الرصافة - فبدا بالثنى ، واجتمع هو وأصحابه ، فبيته من ثلاثة أوجه بياتا ومن اجتمع له واليه ، ومن تأشب لذلك من الشبان ، فجردوا فيهم السيوف ، فلم يفلت من ذلك الجيش مخبر ، واستبى الشرخ ، وبعث بخمس الله إلى أبى بكر مع النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني ، وقسم النهب والسبايا ، فاشترى علي بن أبي طالب ع بنت ربيعه