محمد بن جرير الطبري

380

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن عمرو وأبو ليلى بن فدكي إلى روزبه وزرمهر ، فسبقاه إلى عين التمر ، وقدم على خالد كتاب امرئ القيس الكلبي ، ان الهذيل بن عمران قد عسكر بالمصيخ ، ونزل ربيعه بن بجير بالثنى وبالبشر في عسكر غضبا لعقه ، يريدان زرمهر وروزبه فخرج خالد وعلى مقدمته الأقرع بن حابس ، واستخلف على الحيرة عياض بن غنم ، وأخذ طريق القعقاع وأبى ليلى إلى الخنافس حتى قدم عليهما بالعين ، فبعث القعقاع إلى حصيد ، وامره على الناس ، وبعث أبا ليلى إلى الخنافس ، وقال : زجياهم ليجتمعوا ومن استثارهم ، والا فواقعاهم فأبيا الا المقام خبر حصيد فلما رأى القعقاع ان زرمهر وروزبه لا يتحركان سار نحو حصيد ، وعلى من مر به من العرب والعجم روزبه ولما رأى روزبه ان القعقاع قد قصد له استمد زرمهر ، فامده بنفسه ، واستخلف على عسكره المهبوذان ، فالتقوا بحصيد ، فاقتتلوا ، فقتل الله العجم مقتله عظيمه ، وقتل القعقاع زرمهر ، وقتل روزبه ، قتله عصمه بن عبد الله أحد بنى الحارث بن طريف ، من بنى ضبة ، وكان عصمه من البررة - وكل فخذ هاجرت بأسرها تدعى البررة ، وكل قوم هاجروا من بطن يدعون الخيرة - فكان المسلمون خيره وبررة وغنم المسلمون يوم حصيد غنائم كثيره وأرز فلال حصيد إلى الخنافس فاجتمعوا بها . الخنافس وسار أبو ليلى بن فدكي بمن معه ومن قدم عليه نحو الخنافس ، وقد ارزت فلال حصيد إلى المهبوذان ، فلما أحس المهبوذان بقدومهم هرب ومن معه وارزوا إلى المصيخ ، وبه الهذيل بن عمران ، ولم يلق بالخنافس كيدا ، وبعثوا إلى خالد بالخبر جميعا