محمد بن جرير الطبري

353

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر وقعه الولجة ثم كان امر الولجة في صفر من سنه اثنتي عشره ، والولجة مما يلي كسكر من البر . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، قال : حدثني سيف ، عن عمرو والمجالد ، عن الشعبي قال لما فرغ خالد من الثني واتى الخبر أردشير ، بعث الاندرزغر ، وكان فارسيا من مولدي السواد . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، قال : حدثني سيف ، عن زياد بن سرجس ، عن عبد الرحمن بن سياه ، قال - وفيما كتب به إلى السرى ، قال : حدثنا شعيب قال : حدثنا سيف ، عن المهلب بن عقبه وزياد بن سرجس وعبد الرحمن بن سياه - قالوا : لما وقع الخبر باردشير بمصاب قارن وأهل المذار ، ارسل الاندرزغر ، - وكان فارسيا من مولدي السواد وتنائهم ، ولم يكن ممن ولد في المدائن ولا نشا بها - وارسل بهمن جاذويه في اثره في جيش ، وامره ان يعبر طريق الاندرزغر ، وكان الاندرزغر قبل ذلك على فرج خراسان ، فخرج الاندرزغر سائرا من المدائن حتى اتى كسكر ، ثم جازها إلى الولجة ، وخرج بهمن جاذويه في اثره ، وأخذ غير طريقه ، فسلك وسط السواد ، وقد حشر إلى الاندرزغر من بين الحيرة وكسكر من عرب الضاحيه والدهاقين فعسكروا إلى جنب عسكره بالولجه ، فلما اجتمع له ما أراد واستتم اعجبه ما هو فيه ، واجمع السير إلى خالد ، ولما بلغ خالدا وهو بالثنى خبر الاندرزغر ونزوله الولجة ، نادى بالرحيل ، وخلف سويد بن مقرن ، وامره بلزوم الحفير ، وتقدم إلى من خلف في أسفل دجلة ، وامرهم بالحذر وقله الغفلة ، وترك الاغترار ، وخرج سائرا في الجنود نحو الولجة ، حتى ينزل على الاندرزغر وجنوده ومن تأشب اليه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، هو أعظم من قتال الثني