محمد بن جرير الطبري
351
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
8 ذكر وقعه المذار 8 قال : وكانت وقعه المذار في صفر سنه اثنتي عشره ، ويومئذ قال الناس : صفر الاصفار ، فيه يقتل كل جبار ، على مجمع الأنهار حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، عن زياد والمهلب ، عن عبد الرحمن ابن سياه الأحمري . واما فيما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، فإنه عن سيف ، عن المهلب بن عقبه وزياد بن سرجس الأحمري وعبد الرحمن بن سياه الأحمري وسفيان الأحمري ، قالوا : وقد كان هرمز كتب إلى أردشير وشيرى بالخبر بكتاب خالد اليه بمسيره من اليمامة نحوه ، فامده بقارن بن قريانس ، فخرج قارن من المدائن ممدا لهرمز ، حتى إذا انتهى إلى المذار بلغته الهزيمة ، وانتهت اليه الفلال فتذامروا ، وقال فلال الأهواز وفارس لفلال السواد والجبل : ان افترقتم لم تجتمعوا بعدها ابدا ، فاجتمعوا على العود مره واحده ، فهذا مدد الملك وهذا قارن ، لعل الله يديلنا ويشفينا من عدونا وندرك بعض ما أصابوا منا ففعلوا وعسكروا بالمذار ، واستعمل قارن على مجنبته قباذ وانوشجان ، وأرز المثنى والمعنى إلى خالد بالخبر ، ولما انتهى الخبر إلى خالد عن قارن قسم الفيء على من افاءه الله عليه ، ونفل من الخمس ما شاء الله ، وبعث ببقيته وبالفتح إلى أبى بكر وبالخبر عن القوم وباجتماعهم إلى الثني المغيث والمغاث ، مع الوليد ابن عقبه - والعرب تسمى كل نهر الثني - وخرج خالد سائرا حتى ينزل المذار على قارن في جموعه ، فالتقوا وخالد على تعبيته ، فاقتتلوا على حنق وحفيظه ، وخرج قارن يدعو للبراز ، فبرز له خالد وابيض الركبان معقل بن الأعشى بن النباش ، فابتدراه ، فسبقه اليه معقل ، فقتله وقتل عاصم الانوشجان ، وقتل عدى قباذ وكان شرف قارن قد انتهى ، ثم لم يقاتل