محمد بن جرير الطبري
337
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ويقول : انفذ قولي وله نفاذ * وكل من جاورني معاذ فهزمت كنده ، وقد أكثروا فيهم القتل . وقال هشام بن محمد : قدم عكرمة بن أبي جهل بعد ما فرغ المهاجر من امر القوم مددا له ، فقال زياد والمهاجر لمن معهما : ان إخوانكم قدموا مددا لكم ، وقد سبقتموهم بالفتح فاشركوهم في الغنيمة ففعلوا وأشركوا من لحق بهم ، وتواصوا بذلك ، وبعثوا بالأخماس والأسرى ، وسار البشير فسبقهم ، وكانوا يبشرون القبائل ويقرءون عليهم الفتح . وكتب إلى السرى ، قال : كتب أبو بكر رحمه الله إلى المهاجر مع المغيرة بن شعبه : إذا جاءكم كتابي هذا ولم تظفروا ، فان ظفرتم بالقوم فاقتلوا المقاتلة ، واسبوا الذرية ان اخذتموهم عنوه ، أو ينزلوا على حكمي ، فان جرى بينكم صلح قبل ذلك فعلى ان تخرجوهم من ديارهم ، فانى اكره ان أقر أقواما فعلوا فعلهم في منازلهم ، ليعلموا ان قد أساءوا ، وليذوقوا وبال بعض الذي أتوا قال أبو جعفر : ولما رأى أهل النجير المواد لا تنقطع عن المسلمين ، وأيقنوا انهم غير منصرفين عنهم ، خشعت أنفسهم ، ثم خافوا القتل ، وخاف الرؤساء على أنفسهم ، ولو صبروا حتى يجيء المغيرة لكانت لهم في الثالثة الصلح على الجلاء نجاه فعجل الأشعث ، فخرج إلى عكرمة بأمان ، وكان لا يامن غيره ، وذلك أنه كانت تحته أسماء ابنه النعمان بن الجون ، خطبها وهو يومئذ بالجند ينتظر المهاجر ، فأهداها اليه أبوها قبل ان يبادوا ، فابلغه عكرمة المهاجر ، واستأمنه له على نفسه ، ونفر معه تسعه ، على أن يؤمنهم وأهليهم وان يفتحوا لهم الباب ، فأجابه إلى ذلك ، وقال : انطلق فاستوثق لنفسك ، ثم هلم كتابك اختمه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي إسحاق