محمد بن جرير الطبري

329

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولحج عمرو فيمن لحج وصارت إلى سعيد بن العاص الأصغر مواريث آل سعيد بن العاص الأكبر فلما ولى الكوفة عرض عليه عمرو ابنته ، فلم يقبلها ، وأتاه في داره بعده سيوف كان خالد أصابها باليمن ، فقال : أيها الصمصامة ؟ قال : هذا ، قال : خذه فهو لك ، فأخذه ، ثم آكف بغلا له فضرب الاكاف فقطعه والبرذعة ، واسرع في البغل ، ثم رده على سعيد ، وقال : لو زرتنى في بيتي وهو لي لوهبته لك ، فما كنت لاقبله إذ وقع . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير بن يزيد عن عروه بن غزيه وموسى ، عن أبي زرعه السيباني ، قال : ولما فصل المهاجر بن أبي أمية من عند أبى بكر - وكان في آخر من فصل - اتخذ مكة طريقا ، فمر بها فاتبعه خالد بن أسيد ، ومر بالطائف فاتبعه عبد الرحمن بن أبي العاص ، ثم مضى حتى إذا حاذى جرير بن عبد الله ضمه اليه ، وانضم اليه عبد الله بن ثور حين حازاه ، ثم قدم على أهل نجران ، فانضم اليه فروه بن مسيك ، وفارق عمرو بن معديكرب قيسا ، واقبل مستجيبا ، حتى دخل على المهاجر على غير أمان ، فأوثقه المهاجر ، وأوثق قيسا ، وكتب بحالهما إلى أبى بكر رحمه الله ، وبعث بهما اليه فلما سار المهاجر من نجران إلى اللحجية ، والتفت الخيول على تلك الفالة استأمنوا ، فأبى ان يؤمنهم ، فافترقوا فرقتين ، فلقى المهاجر إحداهما بعجيب ، فاتى عليهم ، ولقيت خيوله الأخرى بطريق الأخابث ، فاتوا عليهم - وعلى الخيول عبد الله - وقتل الشرداء بكل سبيل ، فقدم بقيس وعمرو على أبى بكر ، فقال : يا قيس ، ا عدوت على عباد الله تقتلهم وتتخذ المرتدين والمشركين وليجة من دون المؤمنين ! وهم بقتله لو وجد امرا جليا وانتفى قيس من أن يكون قارف من امر داذويه شيئا ، وكان ذلك عملا عمل في سر لم يكن به بينه ، فتجافى له عن دمه ، وقال لعمرو ابن معديكرب : ا ما تخزى انك كل يوم مهزوم أو ماسور ! لو نصرت هذا