محمد بن جرير الطبري
327
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إليهم ، واسلم معهم ، فكان فيهم ، فلما ارتد العنسي واتبعه عوام مذحج ، اعتزل فروه فيمن أقام معه على الاسلام ، وارتد عمرو فيمن ارتد ، فخلفه العنسي ، فجعله بإزاء فروه ، فكان بحياله ، ويمتنع كل واحد منهما لمكان صاحبه من البراح ، فكانا يتهاديان الشعر ، فقال عمرو يذكر اماره فروه ويعيبها : وجدنا ملك فروه شر ملك * حمارا ساف منخره بقذر وكنت إذا رايت أبا عمير * ترى الحولاء من خبث وغدر فأجابه فروه : أتاني عن أبي ثور كلام * وقدما كان في الابغال يجرى وكان الله يبغضه قديما * على ما كان من خبث وغدر فبيناهم كذلك قدم عكرمة أبين . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل ، عن القاسم وموسى بن الغصن ، عن ابن محيريز ، قال : فخرج عكرمة من مهره سائرا نحو اليمن حتى ورد أبين ، ومعه بشر كثير من مهره ، وسعد بن زيد ، والأزد ، وناجيه ، وعبد القيس ، وحدبان من بنى مالك بن كنانه ، وعمرو بن جندب من العنبر ، فجمع النخع بعد من أصاب من مدبريهم فقال لهم : كيف كنتم في هذا الأمر ؟ فقالوا له : كنا في الجاهلية أهل دين ، لا نتعاطى ما تتعاطى العرب بعضها من بعض ، فكيف بنا إذا صرنا إلى دين عرفنا فضله ، ودخلنا حبه ! فسال عنهم فإذا الأمر كما قالوا ، ثبت عوامهم وهرب من كان فارق من خاصتهم ، واستبرأ النخع وحمير ، وأقام لاجتماعهم ، وأرز قيس بن عبد يغوث لهبوط عكرمة إلى اليمن إلى عمرو بن معديكرب ، فلما ضامه وقع بينهما تنازع ، فتعايرا ، فقال