محمد بن جرير الطبري

324

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

محاربين لجميع من خالفهم ، فكاتبهم قيس في السر ، وامرهم ان يتعجلوا اليه ، وليكون امره وامرهم واحدا ، وليجتمعوا على نفى الأبناء من بلاد اليمن فكتبوا اليه بالاستجابة له ، وأخبروه انهم اليه سراع ، فلم يفجا أهل صنعاء الا الخبر بدنوهم منها ، فاتى قيس فيروز في ذلك كالفرق من هذا الخبر واتى داذويه ، فاستشارهما ليلبس عليهما ، ولئلا يتهماه ، فنظروا في ذلك واطمأنوا اليه ثم إن قيسا دعاهم من الغد إلى طعام ، فبدا بداذويه ، وثنى بفيروز ، وثلث بجشيش ، فخرج داذويه حتى دخل عليه ، فلما دخل عليه عاجله فقتله ، وخرج فيروز يسير حتى إذا دنا سمع امرأتين على سطحين تتحدثان ، فقالت إحداهما : هذا مقتول كما قتل داذويه ، فلقيهما ، فعاج حتى يرى أوي القوم الذي اربئوا ، فأخبر برجوع فيروز ، فخرجوا يركضون ، وركض فيروز ، وتلقاه جشيش ، فخرج معه متوجها نحو جبل خولان - وهم أخوال فيروز - فسبقا الخيول إلى الجبل ، ثم نزلا ، فتوقلا وعليهما خفاف ساذجه ، فما وصلا حتى تقطعت اقدامهما ، فانتهيا إلى خولان وامتنع فيروز بأخواله ، وآلى الا ينتعل ساذجا ، ورجعت الخيول إلى قيس ، فثار بصنعاء فأخذها ، وجبى ما حولها ، مقدما رجلا ومؤخرا أخرى ، واتته خيول الأسود . ولما أوى فيروز إلى أخواله خولان فمنعوه وتأشب اليه الناس ، كتب إلى أبى بكر بالخبر فقال قيس : وما خولان ! وما فيروز ! وما قرار اووا اليه ! وطابق على قيس عوام قبائل من كتب أبو بكر إلى رؤسائهم ، وبقي الرؤساء معتزلين ، وعمد قيس إلى الأبناء ففرقهم ثلاث فرق : أقر من أقام وأقر عياله ، وفرق عيال الذين هربوا إلى فيروز فرقتين ، فوجه إحداهما إلى عدن ، ليحملوا في البحر ، وحمل الأخرى في البر ، وقال لهم جميعا : ألحقوا بأرضكم ، وبعث معهم من يسيرهم ، فكان عيال الديلمي ممن سير في البر