محمد بن جرير الطبري

320

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وبعث عثمان بن أبي العاص بعثا إلى شنوءه ، وقد تجمعت بها جماع من الأزد وبجيله وخثعم ، عليهم حميضه بن النعمان ، وعلى أهل الطائف عثمان بن ربيعه ، فالتقوا بشنوءه ، فهزموا تلك الجماع ، وتفرقوا عن حميضه وهرب حميضه في البلاد ، فقال في ذلك عثمان بن ربيعه : فضضنا جمعهم والنقع كأب * وقد تعدى على الغدر الفتوق وأبرق بارق لما التقينا * فعادت خلبا تلك البروق خبر الأخابث من عك قال أبو جعفر : وكان أول منتقض بعد النبي ص بتهامه عك والأشعرون ، وذلك انهم حين بلغهم موت النبي ص تجمع منهم طخارير ، فاقبل إليهم طخارير من الاشعرين وخضم فانضموا إليهم ، فأقاموا على الاعلاب طريق الساحل ، وتأشب إليهم أو زاع على غير رئيس ، فكتب بذلك الطاهر بن أبي هاله إلى أبى بكر ، وسار إليهم ، وكتب أيضا بمسيره إليهم ، ومعه مسروق العكي حتى انتهى إلى تلك الأوزاع ، على الاعلاب ، فالتقوا فاقتتلوا ، فهزمهم الله ، وقتلوهم كل قتله ، وانتنت السبل لقتلهم ، وكان مقتلهم فتحا عظيما وأجاب أبو بكر الطاهر قبل ان يأتيه كتابه بالفتح : بلغني كتابك تخبرني فيه مسيرك واستنفارك مسروقا وقومه إلى الأخابث بالاعلاب ، فقد أصبت ، فعاجلوا هذا الضرب ولا ترفهوا عنهم ، وأقيموا بالاعلاب حتى يامن طريق الأخابث ، ويأتيكم امرى : فسميت تلك