محمد بن جرير الطبري

317

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مهره جميعا لصاحب هذا الجمع ، عليهم المصبح ، ، أحد بنى محارب والناس كلهم معه ، الا ما كان من شخريت ، فكانا مختلفين ، كل واحد من الرئيسين يدعو الآخر إلى نفسه ، وكل واحد من الجندين يشتهى ان يكون الفلج لرئيسهم ، وكان ذلك مما أعان الله به المسلمين وقواهم على عدوهم ، ووهنهم . ولما رأى عكرمة قله من مع شخريت دعاه إلى الرجوع إلى الاسلام ، فكان لأول الدعاء ، فأجابه ووهن الله بذلك المصبح ثم ارسل إلى المصبح يدعوه إلى الاسلام والرجوع عن الكفر ، فاغتر بكثرة من معه ، وازداد مباعده لمكان شخريت ، فسار اليه عكرمة ، وسار معه شخريت ، فالتقوا هم والمصبح بالنجد ، فاقتتلوا أشد من قتال دبا . ثم إن الله كشف جنود المرتدين ، وقتل رئيسهم ، وركبهم المسلمون فقتلوا منهم ما شاءوا ، وأصابوا ما شاءوا ، وأصابوا فيما أصابوا الفي نجيبه ، فخمس عكرمة الفيء ، فبعث بالأخماس مع شخريت إلى أبى بكر ، وقسم الأربعة الأخماس على المسلمين ، وازداد عكرمة وجنده قوه بالظهر والمتاع والأداة ، وأقام عكرمة حتى جمعهم على الذي يحب ، وجمع أهل النجد ، أهل رياض الروضة ، وأهل الساحل ، وأهل الجزائر ، وأهل المر واللبان وأهل جيروت ، وظهور الشحر والصبرات ، وينعب ، وذات الخيم ، فبايعوا على الاسلام ، فكتب بذلك مع البشير - وهو السائب أحد بنى عابد من مخزوم - فقدم على أبى بكر بالفتح ، وقدم شخريت بعده بالأخماس ، وقال في ذلك علجوم المحاربي : جزى الله شخريتا وافناء هيشم * وفرضم إذ سارت إلينا الحلائب جزاء مسيء لم يراقب لذمه * ولم يرجها فيما يرجى الأقارب ا عكرم لولا جمع قومي وفعلهم * لضاقت عليك بالفضاء المذاهب