محمد بن جرير الطبري
31
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ويحك يا عمرو ! أطعني واتبعه ، فإنه والله لعلى الحق ، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قال : قلت : فتبايعني له على الاسلام ؟ قال : نعم ، فبسط يده ، فبايعته على الاسلام ، ثم خرجت إلى أصحابي ، وقد حال رأيي عما كان عليه ، وكتمت أصحابي إسلامي ، ثم خرجت عامدا لرسول الله لاسلم ، فلقيت خالد ابن الوليد - وذلك قبل الفتح - وهو مقبل من مكة ، فقلت : إلى اين يا أبا سليمان ؟ قال : والله لقد استقام المنسم ، وان الرجل لنبي ، اذهب والله اسلم ، فحتى متى ! فقلت : والله ما جئت الا لاسلم ، فقدمنا على رسول الله ص ، [ فتقدم خالد بن الوليد فاسلم وبايع ، ثم دنوت فقلت : يا رسول الله ، انى أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ، ولا اذكر ما تأخر ! فقال رسول الله ص : يا عمرو ، بايع فان الاسلام يجب ما قبله ، وان الهجرة تجب ما قبلها فبايعته ثم انصرفت ] حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عمن لا اتهم ، ان عثمان بن طلحه بن أبي طلحه ، كان معهما ، اسلم حين أسلما . ذكر ما في الخبر عن الكائن كان من الاحداث المذكورة في سنه ثمان من سنى الهجرة فمما كان فيها من ذلك توجيه رسول الله ص عمرو بن العاص في جمادى الآخرة إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة ، وذلك ان أم العاص بن وائل - فيما ذكر - كانت قضاعيه ، فذكر ان رسول الله ص أراد ان يتألفهم بذلك ، فوجهه في أهل الشرف من المهاجرين والأنصار ، ثم استمد رسول الله ص ، فامده بابى عبيده بن الجراح على المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر في مائتين ، فكان جميعهم خمسمائة