محمد بن جرير الطبري

308

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولهذا رجعت ورجعت بك وملأت إداوتي ثم وضعتها على شفيره ، فقلت : ان كان منا من المن وكانت آية عرفتها ، وان كان غياثا عرفته ، فإذا من من المن ، فحمد الله ، ثم سرنا حتى ننزل هجر قال : فأرسل العلاء إلى الجارود ورجل آخر ان انضما في عبد القيس حتى تنزلا على الحطم مما يليكما ، وخرج هو فيمن جاء معه وفيمن قدم عليه ، حتى ينزل عليه مما يلي هجر ، وتجمع المشركون كلهم إلى الحطم الا أهل دارين ، وتجمع المسلمون كلهم إلى العلاء بن الحضرمي ، وخندق المسلمون والمشركون ، وكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم ، فكانوا كذلك شهرا ، فبينا الناس ليله إذ سمع المسلمون في عسكر المشركين ضوضاء شديده ، كأنها ضوضاء هزيمه أو قتال ، فقال العلاء : من يأتينا بخبر القوم ؟ فقال عبد الله ابن حذف : انا آتيكم بخبر القوم - وكانت أمه عجليه - فخرج حتى إذا دنا من خندقهم اخذوه ، فقالوا له : من أنت ؟ فانتسب لهم ، وجعل ينادى : يا ابجراه ! فجاء أبجر بن بجير ، فعرفه فقال : ما شانك ؟ فقال : لا اضيعن الليلة بين اللهازم ! علام اقتل وحولي عساكر من عجل وتيم اللات وقيس وعنزه ! ا يتلاعب بي الحطم ونزاع القبائل وأنتم شهود ! فتخلصه ، وقال : والله انى لأظنك بئس ابن الأخت لاخوالك الليلة ! فقال : دعني من هذا وأطعمني ، فانى قد مت جوعا فقرب له طعاما ، فأكل ثم قال : زودني واحملنى وجوزنى انطلق إلى طيتى . ويقول ذلك لرجل قد غلب عليه الشراب ، ففعل وحمله على بعير ، وزوده وجوزه ، وخرج عبد الله بن حذف حتى دخل عسكر المسلمين ، فأخبرهم ان القوم سكارى ، فخرج المسلمون عليهم حتى اقتحموا عليهم عسكرهم ، فوضعوا السيوف فيهم حيث شاءوا ، واقتحموا الخندق هرابا ، فمترد ، وناج ودهش ، ومقتول أو ماسور ، واستولى المسلمون على ما في العسكر ، لم يفلت