محمد بن جرير الطبري
302
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نجد بالطريق ضوال من هذه الضوال ، قال : تلك حرق النار ، فإياك وإياها ] فلما قدم على قومه دعاهم إلى الاسلام فأجابوه كلهم ، فلم يلبث الا يسيرا حتى مات النبي ص فقالت عبد القيس : لو كان محمد نبيا لما مات ، وارتدوا ، وبلغه ذلك فبعث فيهم فجمعهم ، ثم قام فخطبهم ، فقال : يا معشر عبد القيس ، انى سائلكم عن امر فأخبروني به ان علمتموه ولا تجيبوني ان لم تعلموا قالوا : سل عما بدا لك ، قال : تعلمون انه كان لله أنبياء فيما مضى ؟ قالوا : نعم ، قال : تعلمونه أو ترونه ؟ قالوا : لا بل نعلمه ، قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا ، قال : فان محمدا ص مات كما ماتوا ، وانا اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، قالوا : ونحن نشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، وانك سيدنا وأفضلنا وثبتوا على اسلامهم ، ولم يبسطوا ولم يبسط إليهم وخلوا بين سائر ربيعه وبين المنذر والمسلمين ، فكان المنذر مشتغلا بهم حياته ، فلما مات المنذر حصر أصحاب المنذر في مكانين حتى تنقذهم العلاء . قال أبو جعفر : واما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عنه ، قال : لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث أبو بكر رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي وكان العلاء هو الذي كان رسول الله ص بعثه إلى المنذر بن ساوى العبدي ، فاسلم المنذر ، فأقام بها العلاء أميرا لرسول الله ص ، فمات المنذر بن ساوى بالبحرين بعد متوفى رسول الله ص ، وكان عمرو بن العاص بعمان ، فتوفى رسول الله ص وعمرو بها فاقبل عمرو ، فمر بالمنذر بن ساوى وهو بالموت فدخل عليه فقال المنذر له :