محمد بن جرير الطبري

299

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ص ، وذمه المسلمين على الوفاء . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : لما صالح خالد مجاعة ، صالحه على الصفراء والبيضاء والحلقه وكل حائط رضانا في كل ناحية ونصف المملوكين . فأبوا ذلك ، فقال خالد : أنت بالخيار ثلاثة أيام ، فقال سلمه بن عمير : يا بنى حنيفة ، قاتلوا عن احسابكم ، ولا تصالحوا على شيء ، فان الحصن حصين ، والطعام كثير وقد حضر الشتاء فقال مجاعة : يا بنى حنيفة ، أطيعوني واعصوا سلمه ، فإنه رجل مشئوم ، قبل ان يصيبكم ما قال شرحبيل بن مسيلمة قبل ان تستردف النساء غير رضيات ، وينكحن غير خطيبات فأطاعوه وعصوا سلمه ، وقبلوا قضيته وقد بعث أبو بكر رضي الله عنه بكتاب إلى خالد مع سلمه بن سلامه بن وقش ، يأمره ان ظفره الله عز وجل ان يقتل من جرت عليه المواسى من بنى حنيفة ، فقدم فوجده قد صالحهم ، فوفى لهم ، وتم على ما كان منه ، وحشرت بنو حنيفة إلى البيعة والبراءة مما كانوا عليه إلى خالد ، وخالد في عسكره ، فلما اجتمعوا قال سلمه بن عمير لمجاعة : استأذن لي على خالد أكلمه في حاجه له عندي ونصيحه - وقد اجمع ان يفتك به - فكلمه فاذن له ، فاقبل سلمه بن عمير ، مشتملا على السيف يريد ما يريد ، فقال : من هذا المقبل ؟ قال مجاعة : هذا الذي كلمتك فيه ، وقد أذنت له ، قال : أخرجوه عنى ، فأخرجوه عنه ، ففتشوه فوجدوا معه السيف ، فلعنوه وشتموه واوثقوه ، وقالوا : لقد أردت ان تهلك قومك ، وأيم الله ما أردت الا ان تستأصل بنو حنيفة ، وتسبى الذرية والنساء ، وأيم الله لو أن خالدا علم انك حملت السلاح لقتلك ، وما نأمنه ان بلغه ذلك ان يقتلك وان يقتل الرجال ويسبى النساء بما فعلت ، ويحسب أن ذلك عن ملا منا فأوثقوه وجعلوه في الحصن ، وتتابع بنو حنيفة على البراء مما كانوا عليه ، وعلى الاسلام ، وعاهدهم سلمه على الا يحدث حدثا ويعفوه ، فأبوا ولم يثقوا بحمقه ان يقبلوا منه عهدا ، فافلت