محمد بن جرير الطبري

293

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقتل زيد بن الخطاب الرجال بن عنفوه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الضحاك بن يربوع ، عن أبيه ، عن رجل من بنى سحيم قد شهدها مع خالد ، قال : لما اشتد القتال - وكانت يومئذ سجالا انما تكون مره على المسلمين ومره على الكافرين - فقال خالد : أيها الناس امتازوا لنعلم بلاء كل حي ، ولنعلم من اين نؤتى ! فامتاز أهل القرى والبوادي ، وامتازت القبائل من أهل البادية وأهل الحاضر ، فوقف بنو كل أب على رايتهم ، فقاتلوا جميعا ، فقال أهل البوادي يومئذ : الان يستحر القتل في الاجزع الأضعف ، فاستحر القتل في أهل القرى ، وثبت مسيلمة ، ودارت رحاهم عليه ، فعرف خالد انها لا تركد الا بقتل مسيلمة ، ولم تحفل بنو حنيفة بقتل من قتل منهم ثم برز خالد ، حتى إذا كان امام الصف دعا إلى البراز وانتمى ، وقال : انا ابن الوليد العود ، انا ابن عامر وزيد ! ونادى بشعارهم يومئذ ، وكان شعارهم يومئذ : يا محمداه ! فجعل لا يبرز له أحد الا قتله ، وهو يرتجز : انا ابن أشياخ وسيفي السخت أعظم شيء حين يأتيك النفت ولا يبرز له شيء الا اكله ، ودارت رحا المسلمى وطحنت ثم نادى خالد حين دنا من مسيلمة - [ وكان رسول الله ص قال : ان مع مسيلمة شيطانا لا يعصيه ، فإذا اعتراه ازبد كان شدقيه زبيبتان لا يهم بخير ابدا الا صرفه عنه ، فإذا رأيتم منه عوره ، فلا تقيلوه العثرة ] - فلما دنا خالد منه طلب تلك ، ورآه ثابتا ورحاهم تدور عليه ، وعرف انها لا تزول الا بزواله ، فدعا مسيلمة طلبا لعورته ، فأجابه ، فعرض عليه أشياء مما يشتهى مسيلمة ، وقال : ان قبلنا النصف ، فأي الإنصاف تعطينا ؟ فكان إذا هم بجوابه اعرض بوجهه مستشيرا ، فينهاه شيطانه ان