محمد بن جرير الطبري

289

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خيرا ، ثم مضى حتى نزل اليمامة على كثيب مشرف على اليمامة ، فضرب به عسكره ، وخرج أهل اليمامة مع مسيلمة وقد قدم في مقدمته الرحال - قال أبو جعفر ، هكذا قال ابن حميد بالحاء - بن عنفوه بن نهشل ، وكان الرحال رجلا من بنى حنيفة قد كان اسلم ، وقرأ سوره البقرة ، فلما قدم اليمامة شهد لمسيلمة ان رسول الله ص قد كان أشركه في الأمر فكان أعظم على أهل اليمامة فتنه من مسيلمة ، وكان المسلمون يسألون عن الرجال يرجون انه يثلم على أهل اليمامة امرهم بإسلامه ، فلقيهم في أوائل الناس متكتبا ، وقد قال خالد بن الوليد وهو جالس على سريره ، وعنده اشراف الناس والناس على مصافهم ، وقد رأى بارقه في بنى حنيفة : أبشروا يا معشر المسلمين ، فقد كفاكم الله امر عدوكم واختلف القوم إن شاء الله ، فنظر مجاعة وهو خلفه موثقا في الحديد ، فقال : كلا والله ، ولكنها الهندوانية خشوا عليها من تحطمها ، فابرزوها للشمس لتلين لهم ، فكان كما قال فلما التقى المسلمون كان أول من لقيهم الرجال بن عنفوه ، فقتله الله حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن شيخ من بنى حنيفة ، عن أبي هريرة ، [ ان رسول الله ص قال يوما - وأبو هريرة ورجال بن عنفوه في مجلس عنده : لضرس أحدكم أيها المجلس في النار يوم القيامة أعظم من أحد ] . قال أبو هريرة : فمضى القوم لسبيلهم ، وبقيت انا ورجال بن عنفوه ، فما زلت لها متخوفا ، حتى سمعت بمخرج رجال ، فآمنت وعرفت ان ما قال رسول الله ص حق . ثم التقى الناس ولم يلقهم حرب قط مثلها من حرب العرب ، فاقتتل الناس قتالا شديدا ، حتى انهزم المسلمون وخلص بنو حنيفة إلى مجاعة وإلى خالد ، فزال خالد عن فسطاطه ودخل أناس الفسطاط وفيه مجاعة عند أم تميم ، فحمل عليها رجل بالسيف ، فقال مجاعة : مه ،