محمد بن جرير الطبري

283

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

، ووعدوه ان هو لم يقبل ان يعينوه عليه ، فكان نهار الرجال بن عنفوه لا يقول شيئا الا تابعه عليه ، وكان ينتهى إلى امره ، وكان يؤذن للنبي ص ، ويشهد في الاذان ان محمدا رسول الله ، وكان الذي يؤذن له عبد الله بن النواحة ، وكان الذي يقيم له حجير بن عمير ، ويشهد له ، وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة ، قال : صرح حجير ، فيزيد في صوته ، ويبالغ لتصديق نفسه ، وتصديق نهار وتضليل من كان قد اسلم ، فعظم وقاره في أنفسهم قال : وضرب حرما باليمامة ، فنهى عنه ، وأخذ الناس به ، فكان محرما فوقع في ذلك الحرم قرى الاحاليف ، افخاذ من بنى أسيد ، كانت دراهم باليمامة ، فصار مكان دارهم في الحرم - والاحاليف : سيحان ونماره ونمر والحارث بنو جروه - فان اخصبوا أغاروا على ثمار أهل اليمامة ، واتخذوا الحرم دغلا ، فان نذروا بهم فدخلوه أحجموا عنهم ، وان لم ينذروا بهم فذلك ما يريدون فكثر ذلك منهم حتى استعدوا عليهم ، فقال : انتظر الذي يأتي من السماء فيكم وفيهم ثم قال لهم : والليل الاطحم ، والذئب الأدلم والجذع الازلم ، ما انتهكت أسيد من محرم ، فقالوا : اما محرم استحلال الحرم وفساد الأموال ! ثم عادوا للغارة ، وعادوا للعدوى . فقال : انتظر الذي يأتيني ، فقال : والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس ، فقالوا : اما النخيل مرطبه فقد جدوها ، واما الجدران يابسه فقد هدموها ، فقال : اذهبوا وارجعوا فلا حق لكم . وكان فيما يقرا لهم فيهم : ان بنى تميم قوم طهر لقاح ، لا مكروه