محمد بن جرير الطبري
281
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمد ، قال : كان أبو بكر حين بعث عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة واتبعه شرحبيل عجل عكرمة ، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها فواقعهم ، فنكبوه ، وأقام شرحبيل بالطريق حيث ادركه الخبر ، وكتب عكرمة إلى أبى بكر بالذي كان من امره ، فكتب اليه أبو بكر : يا بن أم عكرمة ، لا ارينك ولا تراني على حالها ! لا ترجع فتوهن الناس ، امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة فقاتل معهما أهل عمان ومهره ، وان شغلا فامض أنت ، ثم تسير وتسير جندك تستبرئون من مررتم به ، حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أمية باليمن وحضرموت . وكتب إلى شرحبيل يأمره بالمقام حتى يأتيه امره ، ثم كتب اليه قبل ان يوجه خالدا بأيام إلى اليمامة : إذا قدم عليك خالد ، ثم فرغتم إن شاء الله فالحق بقضاعة ، حتى تكون أنت وعمرو بن العاص على من أبى منهم وخالف فلما قدم خالد على أبى بكر من البطاح رضى أبو بكر عن خالد ، وسمع عذره وقبل منه وصدقه ورضى عنه ، ووجهه إلى مسيلمة واوعب معه الناس وعلى الأنصار ثابت بن قيس والبراء بن فلان ، وعلى المهاجرين أبو حذيفة وزيد ، وعلى القبائل ، على كل قبيله رجل . وتعجل خالد حتى قدم على أهل العسكر بالبطاح ، وانتظر البعث الذي ضرب بالمدينة ، فلما قدم عليه نهض حتى اتى اليمامة وبنو حنيفة يومئذ كثير . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن رجال ، قالوا : كان عدد بنى حنيفة يومئذ أربعين الف مقاتل ، في قراها