محمد بن جرير الطبري

272

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ودفوا دفيف الحمامة ، فإنها غزوه صرامه ، لا يلحقكم بعدها ملامه . فنهدت لبنى حنيفة ، وبلغ ذلك مسيلمة فهابها ، وخاف ان هو شغل بها ان يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حسنه ، أو القبائل التي حولهم ، فاهدى لها ، ثم ارسل إليها يستامنها على نفسه حتى يأتيها . فنزلت الجنود على الأمواه ، وأذنت له وآمنته ، فجاءها وافدا في أربعين من بنى حنيفة - وكانت راسخه في النصرانية ، قد علمت من علم نصارى تغلب - فقال مسيلمة : لنا نصف الأرض ، وكان لقريش نصفها لو عدلت ، وقد رد الله عليك النصف الذي ردت قريش ، فحباك به ، وكان لها لو قبلت فقالت : لا يرد النصف الا من حنف ، فاحمل النصف إلى خيل تراها كالسهف فقال مسيلمة : سمع الله لمن سمع ، واطمعه بالخير إذ طمع ، ولا زال امره في كل ما سر نفسه يجتمع رآكم ربكم فحياكم ، ومن وحشة خلاكم ، ويوم دينه أنجاكم فأحياكم علينا من صلوات معشر ابرار ، لا أشقياء ولا فجار ، يقومون الليل ويصومون النهار ، لربكم الكبار ، رب الغيوم والأمطار . وقال أيضا : لما رايت وجوههم حسنت ، وابشارهم صفت ، وأيديهم طفلت ، قلت لهم : لا النساء تأتون ، ولا الخمر تشربون ، ولكنكم معشر ابرار ، تصومون يوما ، وتكلفون يوما ، فسبحان الله ! إذا جاءت الحياة كيف تحيون ، وإلى ملك السماء ترقون ! فلو انها حبه خردله ، لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور ، ولأكثر الناس فيها الثبور . وكان مما شرع لهم مسيلمة ان من أصاب ولدا واحدا عقبا لا يأتي